« عقلانية » الأخلاق لا زالت حتى أعطى علم الأخلاق المثالي لقاعدة الأسلوب العقلاني للضبط الأخلاقي للسلوك الأهمية الوحيدة واللامشروطة ، ذلك الأمر الذي كان يتسق مع العقلانية العامة المثلي لتلك الفترة التاريخية . وفي الحقيقة ليس عبثا أن يسعى مفكروا هذه الفترة إلى مطابقة علم الأخلاق مع الطرق العقلانية الحازمة للعلوم الطبيعية . وهكذا نلاحظ « هوبز » الفيلسوف الإنكليزي 1588 - يساوي علم الأخلاق بالفيزياء التجريبية ، واقترح غولياخ تثبيت ذمة علم الحساب في علم الأخلاق ، وشبه فيورباخ علم الأخلاق بالطب . في الحقيقة لم يشك أحد في هذه الفترة بقدرة الإنسان على وعي كل حوافزه حتى أعمقها ؛ أما المعرفة والفضيلة ، والجهل والرذيلة ، فقد جرت المطابقة بينها بصورة مستقيمية .
ومع الزمن تبددت الأحلام للوعي الأخلاقي للمرحلة المعاصرة خلف « معقولية » وعقلانية الأخلاق الفردية عثر على جوهرها الأناني ، ومع تبدد هذه الأوهام ، انعطف الفكر العلم الأخلاقي المعاصر إلى اللاعقلانية والإرادية في معالجة الأخلاق ، مبقيا للدوافع الأخلاقية فقط مغزى الكسوة العقلانية للأهواء الدنيئة والمخاوف الأنانية .
إن مثل هذه التذبذبات من تضخم إلى آخر ، هي في الواقع ثمرة ميتافيزيقية علم الأخلاق المثالي ، غير القادر على رؤية الرابط الديكالكتيكي المتبادل لمختلف أنماط الوعي الأخلاقي والشعورية والعقلانية ، لقد كتب المربي السوفيتي ف . أسوفوملينسكي . يقول :
« تبتدئ ثروة الحياة هناك حيث تعيش الفكرة الطيبة والشعور الأخلاقي بعد توحدهما في العقل الأخلاقي السامي » « 1 » .
في الحقيقة إن معرفة العالم الأخلاقي للناس الآخرين يعتبر تقييما ، والمعرفة الذاتية تعتبر تقييما ذاتيا . يسمح التقييم عن طريق التأييد أو الشجب بإقامة تلاؤم أو عدم تلاؤم الفعل مع قواعد الأخلاق الاجتماعية . وعلى خلاف القواعد التي ترسم للناس قوانين معينة للسلوك بدون ربطها عادة بتنوع الوضعيات الملموسة وظروف
هامش
( 1 ) بلوندل ، المعرفة والأخلاق ، ص 182 .