الإدانة أو التأييد ، ويعكس شعور الامتنان والإعجاب أو التطور . والتقييم الذاتي هو التحديد المستقل لقيمة سلوكه الخاص ودوافعه وأفعاله الخاصة ، وهو كذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بمشاعر الشرف والواجب ويبرز كأداة هامة للرقابة الذاتية .
وهذا الدافع ، وكذلك التقييم ، عبارة عن إجراءات عقلية للتفكير يستطيع الفرد بمساعدتها أن يتصور النتائج الأخلاقية لسلوكه ويراقب عالمه الداخلي . يقول بلوندل :
« الدافع والقيمة الذي يطلقها المرء على سلوكه وسلوك الآخرين هما أداتان هامتان للعمل » « 1 » .
يمكننا إبراز الدافع السلوكي الأخلاقي التي هي موجودة في وعي الإنسان الفرد بعوامل كثيرة ، منها بنية وعية الأخلاقي ، توجهاته القيمية ، مستوى ثقافته العامة ، وكل هذه تدخل في واقعية السلوك والمبادرة إلى رد الفعل الأخلاقي المنتظر من قبل المحيطين ، فعند رد الفعل الإيجابي من المحيطين ، يشعر الإنسان بالرضا ، وكذلك تزداد ثقته بصحة الخط الذي اختاره لسلوكه . وهذا ينتج عن الاختلاط والاتصال مع الناس .
ورب قائل بأن هذه الواقعية الأخلاقية فردية في الأساس ، نقول ردا على هذا :
حتى ولو كانت فردية ، يوجد فيها دائما جانب اجتماعي « ذلك لأن بعض نزعاته ورغباته اجتماعي وبعضها الآخر فردي ، ويبدو الجانب الاجتماعي في طبيعته من أن الحبس الفردي يعتبر عقوبة بالغة الشدة ، ويبدو الجانب الآخر في حبه للإستقلال بأموره الخاصة وعدم استعداده للتحدث إلى الغرباء » « 2 » . فالأخلاق إذا ظاهرة متكاملة تتغلغل من وجهة النظر التقييمية الآمره في كل الحياة النفسية للإنسان على مستوى الطموحات ما تحت الواعية ، وعلى درجات الحالات الإنفعالية الإرادية ، وعلى المرحلة المنطقية الإنعكاسية ، على حد سواء . إن المعضلة التي لا حل لها ، إنما هي معضلة إيصال كل الأخلاق إما إلى اجراءات منطقية إنعكاسية ، وعلى الخصوص الدافع العقلي للسلوك ، اهتزاز الأحاسيس ، تأنيب الضمير . . الخ تعتبر من خصائص علم الأخلاق . وعندما كانت التصورات حول
هامش
( 1 ) بلوندل المعرفة والأخلاق ص 18
( 2 ) بتراند رسل ، المجتمع البشري في الأخلاق والسياسة ، ص 10 .