إن التوجه القيمي ، بتوحده مع منظومة وجهات نظر صارمة ومترابطة عقائدية من ناحية المفهوم ، يصبح تعبيرا واعيا عن محتوى القناعة الأخلاقية للشخصية .
والتوجه القيمي بتجسده في كل منظومة الأفعال ، مثل أساليب حياة جماهير كثيرة من الناس في سعيهم الحثيث ، وكذلك وفي أفضلياتهم ، وخاصة أن التوجه القيمي يدخل بوصفه لحظة ذاتية في المنظومة العامة للعلاقات الأخلاقية .
في الواقع إن هذه التوجهات القيمية إما أن تتجه إلى القيم الأصيلة السامية أو الكاذبة - وهذا يظهر خاصة عند الأشخاص ذوي السلوك الشاذ والعادي للمجتمع القائم .
وتستطيع الشخصية بهذه الدرجة أو تلك من العمق أن تعي بصورة أو بأخرى توجهها الأخلاقي الخاص . ويحدث أن تختفي التوجهات الفعلية التي توجه السلوك وراء التبريرات الإدعائية الفطرية لسلوك الشخصية ، ويحدث أيضا أن الإنسان يأخذ بصدق ، بتوجه خارجي يخفي أهدافه الأنانية الواقعية خلف نيته الفعلية الحقيقة في السلوك ، وما عدا ذلك فإن الشخصية تكتسب في أغلب الأحيان بعض القيم ، شكليا من الناحية الاجتماعية ؛ في هذه الحالة يحمل التوجه نحوها أيضا طابعا شكليا نمطيا .
وعلى هذا الشكل يكون تحديد التوجه القيمي لوعي الإنسان ، صعبا للغاية ، وغالبا ما يكون تحديده ممكنا فقط حسب السلوك على امتداد عدة سنوات ، وهذه هي حالة مراحل مسيرة حياة البشرية في الحقيقة .
عبر هذا الحديث ، نلاحظ بأن درجة أخلاقية الشخصية ترتبط لحد كبير بتجذر التوجهات الصارمة نحو القيم الإيجابية للحياة في نفسيتها وهذا ما نخص به التوجهات الأصلية . فعند ما تتخلد لدى الإنسان تلك التوجهات القيمية ، يمكن الإعتقاد بأن متانته الأخلاقية العامة قد تأمنت ، بما في ذلك في الوضعيات الصعبة مثل الوضعيات الخاصة بالصراع . وهذا يوصلنا إلى الحديث عن دوافع الفعل الأخلاقي والتقييم لهذا العقل بالتعريف للدافع : هو عبارة عن حافز واع للسلوك من الناحية الأخلاقية ، والتقييم الأخلاقي يسمح بتحديد المغزى القيمي لفعل ولسلوك الشخصية ، أو لوحدات اجتماعية وتوافقها مع قواعد ومبادئ ومثل معينة ، وهو في منظور الواقع يتضمن
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 50
مساهمون: محمد الجبر
ص٥٠