تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
لا تتطابق هذه الدوافع أو تلك ، مع التوجه القيمي ، سيكون السلوك بوصفه سلسلة متكاملة من الأفعال ، كقاعدة ، متوافقا مع التوجه وليس مع الدوافع . وأكثر من ذلك فإن التوجه القيمي نفسه يسند هذه أو تلك من الدوافع والتقييمات التبريرية في السلوك ويخمد أخرى . فالتوجه القيمي يمكن أن يظهر ليس فقط في الأفعال التي تعبر نتيجة للحل الواعي ، بل وكذلك في الأفعال العاطفية الإنفعالية ، في مشاعر وإرادة الفرد . وهنا نرى هوبز يقول : « مهما كان موضوع الرغبة والإشتهاء لامرئ ما ، فإن هذا الموضوع هو ما يسميه خيرا ، كما أن موضوع كرهه أو ازدرائه هو ما يسميه شرا . . ومن ثم فإن الكلمات « خير » و « شر » تستخدم دائما في علاقتها بالشخص الذي يستخدمها لأنه لا يوجد شيء تنطبق عليه هذه الأوصاف ، ولا توجد قاعدة عامة للخير أو الشر يمكن أن نستقيها من طبيعة الأشياء في حد ذاتها » « 1 » . وهكذا فعند ما يقول المرء : الصدق خير « فإنه لا يتحدث عن الصدق وإنما يتحدث عن نفسه ، ويقول أنه يرغب الصدق . غالبا ما يظهر تبرير الفعل في وعي الشخصية بعد إنجازه الذي يتجسد على صورة دافع . والتوجه القيمي ، بدخوله في كل طبقات نفسية الإنسان ( التفكير ، الشعور ، الدافع اللاوعي ) يسمح في الحقيقة للإنسان باختيار خط صحيح للسلوك بصورة خاطفة ، وفي أغلب الأحيان غريزية ، فهو يوحد كل مكونات الوعي الأخلاقي ، مخضعا إياها جميعا لهدف واحد ويثبت إرادة الإنسان ، مانحا إياها الإتساق . ومن هنا تأتي عظمة أهمية التوجه القيمي الواعي ، فالوعي العقائدي . . بما فيه علم الأخلاق - للتوجه القيمي يضاعف لمرات كثيرة قدرته الضابطة ويزيد قدرة الإنسان على التنبؤ بأهداف سلوكه . وهنا يقترن التوجه القيمي بالصورات السامية حول ما هو واجب ، فهم مغزى الحياة .
هامش
( 1 ) مابوت ، مقدمة في الأخلاق ، ص 144 .
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 49 | محمد الجبر