تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
القيمية تغيرا لكل توجه الوعي الأخلاقي وظهور الإمكانات للعثور على قيم جديدة وعدم قبول القيم القديمة التي اهترت . « ذلك لأن التوجهات القيمية الأخلاقية التصورية هي قيم أخلاقية غريبة عن الواقع ، بعيدة عن العصر ، خارجة عن نطاق الوجود » « 1 » . ذلك أن التوجه القيمي العام النمطي للوعي الأخلاقي يتوجه نحو قيم إنسانية تقدمية تاريخيا ، وينعكس التنوع والغنى الداخلي للعالم المعنوي للناس في هذا المجتمع أيضا في تعدد التوجهات الحياتية الملموسة التي تميزهم . إن السمات الفردية للناس وميولهم وعبقرياتهم وآمالهم ، كل هذه الأمور تستدعي أفضلياتهم الملموسة : المهنة العملية ، العائلية ، المعاشية . وكل هذه الأفضليات تتوحد في وحدة القيم الأخلاقية السامية ، ويساعد تنوع تجسدات التوجه القيمي العام على شمولية وغنى انعكاساته الفردية وعلى التطور الروحي للشخصية وأصالة هذا التوجه . في الحقيقة « إن التطور الشامل للشخصية عبر تحقيق المصالحة الجماعية هو المغزى الأساسي للتوجه القيمي الذي يبدو متجسدا في الوعي الاجتماعي ، وعلى تجديد وجه مشكلة المبدأ الأخلاقي عن طريق الأحسن معرفيا للقوانين التي تسيّر ما هو اجتماعي » « 2 » . فخدمة المجتمع الذي يبغي الكيان الإنساني ، تبدو أسمى قيمة للشخصية المنفردة التي تؤكد جدارتها وضميرها عبر النشاط المفيد اجتماعيا . في جدل التوجهات القيمية المتجسدة في الوعي الاجتماعي الفردي ، أرسيت حوافز وإمكانات قوية للتطور المنسجم للشخصية والذي يبرز في الأنظمة السياسية كصيرورة يومية عادية لنمو الثرورة المعنوية للشخصية وازدهار وتحقق عبقرياتها وطموحاتها الإبداعية . « فالتوجه القيمي للوعي هو التعبير الأكثر ثباتا وعمقا عن المحتوى الأخلاقي من الدوافع والتقيمية والتبريرات والحلول المنفردة ، فهو يحقق في التوجه العام للوعي الموقع الأخلاقي المنطلقي الذي تشغله الشخصية ، ظاهرا ليس فقط في أفعال ودوافع منفردة بل في كل خط السلوك والشعور الذاتي الأخلاقي للشخصية ، معبرا عن نزوع معياري محدد لهذا السلوك وهذا الشعور الذاتي » « 3 » . في تلك الحالة ، عندما
هامش
( 1 ) انظر كتاب : عادل العوا « القيمة الأخلاقية » ص 21 ( 2 ) انظر كتاب : فرانسوا غرينوار ، المذاهب الأخلاقية الكبري وترجمة قتيبة المعروفي ص 27 ( 3 ) كونوفالوفا آ ، الخلقية والوعي ، الفكر ، موسكو 1975 ص 16 .
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 48 | محمد الجبر