تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وعلى العكس من ذلك ، فإن نفس التوجه العملي ، ولنقل للحصول على هذه المهنة أو تلك ، يمكن أن يخفي توجيهات قيمية مختلفة لتقديم أعلى فائدة للناس عبر تحقيق فطرته ، لإحراز الشهرة والسمعة لتراكم الخيرات المادية ) إن موهبة الوعي الأخلاقي في توجيه أفكار وأفعال الإنسان دائما ، وفي مختلف الوضعيات ، لانجاز هذه القيمة الأخلاقية أو تلك ، يمكن وضعها بأنها توجه قيمي ؛ وبما أن الإنسان كائن اجتماعي فالحق محصول اجتماعي وتتبدل التقويمات الفردية للحق وتصبح تحت تأثير المؤثرات الاجتماعية ، إلى أن تصبح بعض الإعتقادات مقبولة بعامة ، ولكن القيام بالتقويم ليس هو الشيء المهم ، أما المهم فهو سنده كي يستمر ، وقد تسند حقا ما في البداية أقلية بل فرد واحد لكن إن ظلت الحال كذلك لم تعتبر ذلك حقا أبدا ، فيقول شيللر : « معيار الفائدة ، نختار التقويمات الفردية للحق ، ويكون منها الحق الموضوعي الذي يحظى بإقرار المجتمع له . . فالحق هو المفيد والمثمر والعملي الذي تميل نحوه تجربتنا التطبيقية في تحديدها لتقويماتنا للحق . وإذا انتحل شيء عكس هذا لنفسه مظهر الحق والصدق افتضح أمره عاجلا أو آجلا ورفض » « 1 » ويسمي شيللر براغمانيته نزعة إنسانية من أجل أنه يؤكد على أن كل النظريات والمعتقدات لا يمكن لها أن تكون ذات معنى أو صادقة ، إلا إذا كانت تنطوي على قيمة إنسانية . في الحقيقة لا ينحل عدد القيم الأخلاقية التي يتوجه نحوها الإنسان الفرد إلى قيمة واحدة وحيدة معينة فقط . بل هو جملة من بعض القيم المتبادلة المترابطة فيما بينها بصورة وثيقة . ومن هنا نجد بأن نطاق التوجهات القيمية التي يعترف بها الناس واقعيا واسع ؛ وعددها يبلغ تماما عدد القيم الموجودة في المجتمع . غير أنه يمكن فرز توجه قيمي واحد سائد يحدد التوجه العام لسلوك الناس في البنية النمطية للوعي الأخلاقي عندهم في هذا المجتمع أو ذاك . في المجتمع الإقطاعي ، كان هذا التوجه هو التوجه القيمي إلى وضع فئوي مرتفع إلى إحراز مكانة « لائقة » في التدرج الفئوي الطائفي . في المجتمع الرأسمالي كان هذا التوجه هو التوجه إلى الثروة كهدف اجتماعي وشخصي سام للنشاط الحياتي . ويعني تبدل التوجهات
هامش
( 1 ) راندل ج ، مدخل إلى الفلسفة ، ص 158 .