تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
العملية يساعد على عملية اجتماعية أخلاقية . وكذلك يساعد على مضاعفة الحيازة العامة وتحسين ظروف عمل كل إنسان والعلاقة الطيبة بمصالحه ومصالح الجماعة ، هذه القاعدة لا تغرق الناس بحفزها على التعطش الجشع للثروة ، بل توحّد القضية العامة التي تسمح باستمرار بتحسن حسب منظومة التبعية الأخلاقية المتبادلة التي تقع فيها ، وبأية وظائف للوعي الأخلاقي ترتبط . وفي الواقع إننا نلاحظ بأن البنى الخاصة للوعي الأخلاقي تختلف ، تاريخيا وكقاعدة بتركيب آخر وأولوية خضوع عناصرها - القواعد ، وتلك المبادئ الرئيسية المحورية التي تؤمن كلية الوعي الأخلاقي . وهكذا ثبتت نهائيا ولأول مرة في الوعي الأخلاقي ، مبادئ الجماعية الإنسانية الأصلية - ويفنني جزء من القواعد القديمة بمحتوى جديد ( الإخلاص - الضمير ، الواجب ، الحرص ) والحقيقة ، أن بعض الموضوعات الأخلاقية تبدل بطفرة نوعية كل محتواها القديم مثلا ( تصور العدالة - الوطنية - السعادة - اللذة . . الخ ) وبعض القواعد والقوانين ذات المدلول البشري العام تفتني وتتوطد ( الشكر ، التواضع ، الصدق ، الإخلاص . ) . وباختصار ، يجري تغير تقدمي في تركيب وأولوية الخضوع في عناصر بنية الوعي الأخلاقي - قواعده ومبادئه . وتعطينا جملة القواعد والمبادئ ، متى ولو أخذت في كليتها وتدرجها المعين « قطعا » سكونيا لبناء الوعي الأخلاقي . والرؤية منظومة عناصر الوعي الأخلاقي في حركته ، فعلها ، يجب تحليل ما يسمى بالتوجه القيمي المعياري : في الحقيقة ، إن كل إنسان لاحظ في حياته العادية أناسا كرسوا أنفسهم كلية لهدف معين ، إما احتلال سر مهنتهم ، أو إحراز أعلى رفاهية مكنة ، أو البحث عن ذلك الميدان من النشاط الحياتي الذي تتكشف فيه بصورة مثلي عبقرياتهم الشخصية ، خلف كل من هذه الأهداف تختفي هذه القيمة الأخلاقية أو تلك التي تتوجه إليها الشخصية في نشاطها الحياتي ، كتوجه نحو قيمة أسمى ؛ زد على ذلك أن التوجهات العملية المختلفة ، مثلا المهنة ، أن يصبح الإنسان جيولوجيا أو طبيبا أو مفكرا ، يمكن أن تخفي نفس القيمة الأخلاقية العامة التي تجعل الناس يجربون ويظهرون مواهبهم .
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 46 | محمد الجبر