تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
القوانين ، تلك الأفضليات التي تضبط جانبا معينا خاصا من السلوك : ( قل الحقيقة ) « لا تكن حسودا » ، « إرع والديك » وما شابه ذلك . ويقصد بالمبادئ مطالب أخلاقية أكثر عمومية تتعلق بكل خط سلوك الإنسان ، وتتلاحم بهذا الشكل أو ذاك في وعيه الأخلاقي الكامل الواحد وسماته الأخلاقية . وبهذا المعنى يمكن أن تسمى مبادئا « العدالة » و « الجماعية » ، « الوطئية » وما شابه ذلك . إن كل تنوع القواعد والقانونين والمبادئ الأخلاقية - المثبتة في الوعي الاجتماعي للناس في هذه المرحلة أو تلك ، في هذا المجتمع أو ذاك يكون منتظما بصورة محددوة . فالحقيقة كل العناصر البنيوية للوعي الأخلاقي في علاقة متبادلة مع بعضها البعض ، وبغض النظر عن خصوصية وعدم تكرار الوعي الأخلاقي الفردي يوجد شيء ما عام موحد النمط في البنى والروابط بين القواعد التي يتألف منها . « فانتماء الوعي الأخلاقي لهذا النمط أو ذاك يحدد ذلك المبدأ المحوري الذي يطبع بنية الوعي الأخلاقي ككل نوعي » « 1 » . إلّا خصوصية الكلية وأولوية الخضوع للمغزى السلبي ، يمكن أن تمتلكها بنية الوعي الأخلاقي عند الأشخاص ذووا السلوك اللاأخلاقي المنحرف ، على الرغم من أن توزع القيم فيها يتميز لدرجة كبيرة عما هو مألوف . إن مثل هذه المنظومات « المضادة للقواعد » في وعي الإنسان ، تتشكل ، كقاعدة ، في ظروف الجماعات الإجرامية ، والعصابات اللاأخلاقية . . وتلاحظ في الظروف العادية انحرافات وتشوهات أكثر خصوصية وأقل رسوخا في بنى الوعي الأخلاقي ؛ ويرتبط محتوى القواعد لحد كبير بأولوية خضوعها البنيوي . مثلا : لنأخذ تلك القاعدة الأخلاقية من حيث هي واجب وطني « كالحرص » في بنية الوعي الأخلاقي البرجوازي في فترة التراكم الأولي لرأس المال والمزاحمة الحرة ، كان يشغل مكانة بارزة . فلقد ساعد الحرص على زيادة رأس المال وتراكم الثروة ، ولذلك كان الحرص قريبا مباشرة من تلك السمات للشخصية كالبخل والأنانية ، واللامبالاة الباردة بحاجات الناس الآخرين . والحرص كقاعدة في الأخلاق
هامش
( 1 ) آنيسيعف - س الخلقية والسلوك ، الفكر ، موسكو 1979 ، ص 13 .