الوعي الاجتماعي للقيم الأخلاقية والمتجسدة بهذه الصورة أو تلك في الوعي الفردي .
يتميز الناس عموما بتقييم العلاقات الاجتماعية المحيطة بهم ، والأفعال التي تجري مراعاتها من خلال مؤشر القواعد الأخلاقية التي تضبط سلوكهم .
تبرز في القواعد الأخلاقية ، بوصفها ضوابط للحياة الاجتماعية ، بوضوح خاص صفته المميزة وهي الأمرية . فمصالح الوحدات الاجتماعية ( الجماعات ، المجموعات والضرورة الاجتماعية للسلوك المتفق عليه والمنظم للناس تتجسد في القواعد في مطالب أخلاقية مثلا :
« إفعل هذا لأن هذا خير » أو عادل ، أو واجب « لا تفعل هذا لأن هذا شر » نفس القاعدة ، ولنقل مطلب الصدق ، يمكن أن يعبر عنها في وقت واحد على شكل أمر أو كحكم مسبق إيجابي « لا تكذب » و « قل الحقيقة » في القواعد تتراكم على صورة أمر التجربة الاجتماعية التاريخية المفيدة لأجيال كثيرة من الناس .
تلك المفاهيم المعيارية مثل « القاعدة » « القانون ، الأمر » فهي تتوحد في مضمون عقائدي متوافقة مع المثل والتصورات حول مغزى الحياة والسعادة . . الخ .
ومجموعة القواعد والمبادئ التي يتم الوعي بها تعرف عادة بأنها القانون الأخلاقي لهذه الطبقة أو تلك .
ويجري العثور على أولوية الخضوع ، وتدرج القواعد بوضوح خاصة في معطيات الصراع عندما تدخل متطلبات إحدى القواعد في تناقض مع الأخرى ، مثلا :
مطلب قول الحقيقة من إنسان واعتبارات الإنسانية فيما يتعلق بالإنسان المريض الذي لا رجاء فيه . لأن معرفة حقيقة المرض يمكن ليس فقط أن تسمح للأيام الأخيرة من حياته بوعي فقدان الأمل لأن « لا يمكن أن نغفل دلالة « الأمل » في حياتنا الخلقية العملية » « 1 » .
وبالضبط في الصراعات الحادة المرضية يجري الاختيار الحر للفرد للخضوع ( الايثار ) لإحدى القواعد وليس للأخرى ، أفضلية أحد المبادئ على الآخر ، أي تدرج مطالب هذا القانون الأخلاقي أو ذاك . ورغم كل التقارب في المحتوى إلا أنه من المعتاد التمييز بين القواعد الأخلاقية والمبادئ الأخلاقية . يقصد بالقواعد وتلك
هامش
( 1 ) زكريا إبراهيم ، المشكلة الخلقية ص 261 .