محتويات البنية الأخلاقية
بعد أن وضحنا في الصفحات السابقة الإطار الفكري للأخلاق ، نعود ونوضح محتوى البنى الأخلاقية ؛ توجد في المراحل التاريخية المختلفة بنى مختلفة للوعي الأخلاقي . فلقد استدعى النظام الخاص للحياة عند الإنسان تكوينا خاصا للوعي الأخلاقي ، انعكست فيه علاقته بالبيئة الاجتماعية وبنفسه وبكل العالم ، وكانت الأنماط المختلفة للشخصية ، التي تعكس علاقات متنوعة مختلفة لزمنها التاريخي حيث تتميز بقواعدها وأوامرها ومثلها ذات المضمون الأخلاقي المميز .
اشترطت الاختلافات في مضمون الوعي الأخلاقي اختلافات أيضا في بناه وفي أساليب ضبط سلوك الناس . وحري أن يكون ممكنا التحدث عن بعض السمات العامة لبنية الوعي الأخلاقي التي تميزه عن غيره من أنواع الوعي ( العلمي ، الفني . . الخ ) .
وقد رسخت هذه المواصفات المجردة للأخلاق الأكثر إتساعا وميكانيزماتها التفسيرية الاجتماعية التي تكون متشابهة من حيث الشكل عند الناس في مختلف المراحل ، رسخت مرارا مضمونا معياريا مختلفا .
إن تمييز بنية الوعي الأخلاقي عموما للناس كافة ، في الأزمنة والمجتمعات المختلفة ، يشكل صعوبة منهجية جدية ، وهو من المسائل النزاعية التي لا زالت في مرحله الدراسة في علم الأخلاق « 1 » ولكن بدون تجريد للبنية العامة للوعي الأخلاقي لا يمكن الخلاص : ففي الحالة المعاكسة تبدو الأخلاق منقسمة إلى مراحل لا ترتبط إحداهما بالأخرى ، وفي الواقع لا يعود ممكنا فهم تطور الأخلاق كظاهرة من نمط واحد لها تعاقبها في استبدال الأشكال التعددية نوعيا ، إلا أن تمييز هذه البنية العامة ممكنا فقط اعتمادا على تحليل المنظومات الجامعة للأخلاق وليس عن طريق التمييز التأملي لإحدى مقولات الأخلاق عن الأخرى .
- فالقواعد الأخلاقية هي في الواقع عناصر الوعي الأخلاقي الموجودة فيه على شكل منظومة محددة للتبعية المتبادلة وأولوية الخضوع ، إنها التوزع الثابت المتأكد في
هامش
( 1 ) ثيتارينكو أ . ر بنى الوعي الأخلاقي ، موسكو 1974 ص 35 .