النمط المعياري للأخلاق
إذا كانت الأخلاق مشروطة بالعلاقات الاجتماعية فهل يعني هذا أن العلاقات المختلفة نوعيا تستدعي ظهور أنماط مختلفة من الأخلاق .
نعم في الحقيقة إنه يعني ذلك . ففي المجتمعات ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة تسود أيضا منظومات أخلاقية مختلفة . وأكثر من ذلك فإن مضمون العلاقات الاجتماعية يحدد نمط قيمة الشخصية الذي يميز المجتمع المعني . لأن « جوهر الإنسان ليس مجردا موجودا عند إنسان فرد . فهذا الجوهر في واقعه الفعلي هو مجموع لكل العلاقات الاجتماعية » « 1 » .
وهكذا يوجد خط موحد للاشتراط المتبادل :
طابع العلاقات الاجتماعية - النمط التاريخي للشخصية - منظومة خاصة نوعيا للأخلاق .
ميّز كارل ماركس أربعة أنماط كبيرة للعلاقات الاجتماعية في التاريخ العالمي ، تتناسب معها أربعة أنماط كبيرة للأخلاق .
النمط الأول : وهو نمط العلاقات الطبيعية القبلية القائمة عند الإنسان البدائي .
النمط الثاني : وهو نمط علاقات التبعية الشخصية ( العبودية ) كأن يكون أحد الأفراد ملكا لفرد آخر .
النمط الثالث : هو نمط علاقات التبعية المسيطرة على أفراد غير تابعين ومستقلين ذاتيا من الناحية الحقوقية .
النمط الرابع : وهو نمط من العلاقات الاجتماعية الحرة التي توحد الأفراد الذين يتعاملون كمالكين لوسائل الإنتاج . وبهذا الصدد يقول الدكتور عادل العوا :
« إن في المرحلة العليا من المجتمع الحر الفردي ، بعد أن تزول عبودية الإنسان الناشئة عن خضوعه لتقسيم العمل ، وعندما يزول بزوال ذلك ، التضاد بين العمل الفكري والعمل الجسدي . وعندما يكف العمل عن أن يكون وسيلة للحياة وحسب
هامش
( 1 ) عادل العوا المذاهب الأخلاقية ج 2 ، ص 147 .