كذلك تحيي العواطف العالم الأخلاقي » « 1 » .
وينتهي في نهاية بحثه عن العواطف ، إلى المقولة التالية :
« في الحقيقة لا تكوّن الرجال الكبار إلا العواطف الكبيرة . ويصبح الإنسان غبيا عندما يتوقف عن أن يكون عاطفيا . » « 2 »
ولا يقوده مطلقا تمجيد العواطف إلى التشوش :
إذا كان العالم الطبيعي خاضعا لقوانين الحركة ، فالعالم الأخلاقي خاضع لقوانين المنفعة . والقدرة الكلية لقانون المنفعة البعيدة عن إحداث الفوضى الفردية ، هي روح كل أمة ، تعطيها وحدتها وتلاحمها .
وتقود المنفعة الفردية التي ينيرها العقل إلى حب الغير ويحصل الإنسان على سعادته الشخصية بالعمل من أجل سعادة الآخرين .
كرر هلفسيوس وطوّر أفكار سبينوزا العقلانية والمادية التي تقول بأن الإنسان هو الكائن الأكثر منفعة للإنسان . . .
. . . وأن الإنسان هو إله الإنسان ! . ثم بيّن أن ربط كل أفعالنا بالمنفعة العامة هي الطريقة الأكثر عقلانية والأفضل من أجل ضمان منفعتنا الشخصية :
« الإنسان العادل هو الإنسان الذي يوجه أفعاله للصالح العام . والفضيلة ليست سوى الرغبة في سعادة الناس ، والنزاهة التي هي حاصل تطبيق الفضيلة ليست أيضا سوى القيام بأعمال نافعة للأمة ، عند كل الشعوب وكل الحكومات » « 3 » .
ويكون المجتمع منظما عندما لا تتعارض المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة . من الواضح ، يقول ديدرو ، أنه في مجتمع منظم لا يستطيع أن يسيء الشرير للمجتمع قبل أن يسيء لنفسه . وهذه هي النتيجة السياسية الأساسية لهذه الأخلاق .
إن كل الناس يسعون لسعادتهم ، ولا نستطيع أن نحيدهم عنها . لا نستطيع أن نجعلهم صالحين إلا بتآلف المنفعة الشخصية مع المنفعة العامة . وتكون الأخلاق علما تافها ، إذا لم تدخل في السياسة والتشريع .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 104 .
( 2 ) نفس المصدر ص 105 .
( 3 ) نفس المصدر ص 48 .