تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
كذلك تحيي العواطف العالم الأخلاقي » « 1 » . وينتهي في نهاية بحثه عن العواطف ، إلى المقولة التالية : « في الحقيقة لا تكوّن الرجال الكبار إلا العواطف الكبيرة . ويصبح الإنسان غبيا عندما يتوقف عن أن يكون عاطفيا . » « 2 » ولا يقوده مطلقا تمجيد العواطف إلى التشوش : إذا كان العالم الطبيعي خاضعا لقوانين الحركة ، فالعالم الأخلاقي خاضع لقوانين المنفعة . والقدرة الكلية لقانون المنفعة البعيدة عن إحداث الفوضى الفردية ، هي روح كل أمة ، تعطيها وحدتها وتلاحمها . وتقود المنفعة الفردية التي ينيرها العقل إلى حب الغير ويحصل الإنسان على سعادته الشخصية بالعمل من أجل سعادة الآخرين . كرر هلفسيوس وطوّر أفكار سبينوزا العقلانية والمادية التي تقول بأن الإنسان هو الكائن الأكثر منفعة للإنسان . . . . . . وأن الإنسان هو إله الإنسان ! . ثم بيّن أن ربط كل أفعالنا بالمنفعة العامة هي الطريقة الأكثر عقلانية والأفضل من أجل ضمان منفعتنا الشخصية : « الإنسان العادل هو الإنسان الذي يوجه أفعاله للصالح العام . والفضيلة ليست سوى الرغبة في سعادة الناس ، والنزاهة التي هي حاصل تطبيق الفضيلة ليست أيضا سوى القيام بأعمال نافعة للأمة ، عند كل الشعوب وكل الحكومات » « 3 » . ويكون المجتمع منظما عندما لا تتعارض المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة . من الواضح ، يقول ديدرو ، أنه في مجتمع منظم لا يستطيع أن يسيء الشرير للمجتمع قبل أن يسيء لنفسه . وهذه هي النتيجة السياسية الأساسية لهذه الأخلاق . إن كل الناس يسعون لسعادتهم ، ولا نستطيع أن نحيدهم عنها . لا نستطيع أن نجعلهم صالحين إلا بتآلف المنفعة الشخصية مع المنفعة العامة . وتكون الأخلاق علما تافها ، إذا لم تدخل في السياسة والتشريع .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 104 . ( 2 ) نفس المصدر ص 105 . ( 3 ) نفس المصدر ص 48 .