تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ويصبح نفسه أول متطلبات الحياة ، وعندما تنمو القوى الإنتاجية مع نمو الأفراد الشامل ، وتتدفق بغزارة جميع مصادر الثروة الاجتماعية عندئذ فقط بغدو في الإمكان تخطي أفق الحق البور جوازي الضيق ، ويصبح بإمكان المجتمع أن يجعل شعاره : « من كل حسب طافته ، ولكل لحسب حاجته » « 1 » . ومن هذا السياق يمكن أن نرى ثلاث انتقالات كبيرة في تطور المجتمع تدل على تبدل أنماط قيمية محددة من العلاقات الاجتماعية ، وتدل كذلك على حدوث ثورات ثلاث في التطور الأخلاقي للبشرية . وهذه الإنتقالية هي : الإنتقال من نظام المشاعية البدائية إلى النظام العبودي ، فالنظام الإقطاعي ، فحلول أسلوب الإنتاج الرأسمالي مكان هذه الأنظمة الأخيرة ، لذا فإن الانقلاب الأخلاقي علاقات ووعي الناس ، الذي يحدثه الإنتقال من الفردية إلى الجماعية يعبتر الانقلاب « الأساسي الأكثر شمولا » . بهذا المعنى نرى بأن الثورة الفردية إنما هي وراثة مبدعة ، لكل ما هو إيجابي في التجربة الأخلاقية للبشرية ، تدل إلى جانب ذلك ، على القطيعة النهائية مع أخلاق عدم المساواة وعبودية الإنسان للإنسان ، وهي تستدعي حوافز إنسانية جديدة للتطور الأخلاقي للمجتمع والشخصية . ففي ظروف المجتمع المثالي لا يغدو التطور الأصيل والحر للأفراد مجرد جملة بل تحدده علاقات اجتماعية جديدة تضرب جذورها في التضامن الحتمي للتطور الحر للجميع . وهنا تطور أخلاق جديدة تعلن الإنسان كأسمى قيمة في الوجود ، ويبنى التعامل بين الناس على الاهتمام المشترك في التطور الشامل لكل فرد ، وعلى التعاضد الجمعي لتطوير العلاقات في ما بين الأفراد في المجتمع إذا يستند علم الأخلاق بهذا المعنى إلى مواقع الاعتراف بالموقف الجدلي الكامن بين الشرط الاجتماعي الثقافي والاستقلالية النسبية لتطور مفهوم الأخلاق ، فلا يعني الشرط الاجتماعي للأخلاق أن لا تبقى لدى الأخيرة أية حرية في الحركة . وقد أشار أرسيني غ بتحذيره من التبسيط بروح « المادية الاقتصادية ، إلى أن كل ميدان من ميادين الحياة الروحية ، ما أن يظهر حتى يكتسب استقلالية نسبية
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 166 .