من هنا ينبع تجديد هلفسيوس وغزارة أفكاره ، لأنه استطاع أن يعتبر الأخلاق كوجهة نظر جديدة . وجعلها علما مفيدا للعالم ، بعد أن كانت علما غير ذي فائدة .
كما شرح لما ذا لم تساهم الأخلاق ، حتى هذا الوقت في سعادة البشرية . وذلك أن الباحثين في الأخلاق لم يعتبروا العيوب المختلفة للأمم كنتائج الأشكال المختلفة لحكوماتها . لذا لن تستطيع الأخلاق أن تصبح مفيدة حقيقة للناس إلا إذا نظرنا إليها من وجهة النظر هذه . ما ذا أعطت أجمل مبادئ الأخلاق ؟
أصلحت بعض الأفراد من أخطائهم ولكنها لم تبدل شيئا في أخلاق الأمم . ما هو السبب في ذلك ؟
السبب هو أن عيوب شعب ما تكون ، إذا تجرأت أن أقول ، مخبأة دائما في أساس تشريعه الذي يجب أن نبحث فيه لاستئصال الجذور المسببة لعيوبه :
وبالمقابل هذه هي النتيجة العملية :
« لا نستطيع تكوين أناس صالحين إلا بالقوانين الجيدة فقط . ويكمن كل فن المشرع في إجبار الناس أن يكونوا عادلين تجاه بعضهم البعض بدافع شعور حب الذات » .
إن إقامة صلة وترابط متبادلين ، بين المصلحة العامة والمصلحة الفردية ، هي الغاية التي يجب أن تهدف إليها الأخلاق .
لأنه في مجتمع ما ، إذا لم يستطع المواطنون تحقيق سعادتهم الخاصة ، إلا من خلال المصلحة العامة ، فلن يكون في هذا المجتمع من فاسدين إلا المجانين . وإذا لم يكن قائما مثل هذا النظام الإنساني ، فتدعو الحاجة للبحث عن وسائل وقتية تربط بشكل أو بآخر ، المصلحة الفردية بالمصلحة العامة .
وينتهك كل نظام تتعارض فيه ، المصلحة العامة والمصلحة الفردية ، إلا إذا كافأ المشرعون الفضيلة ، وعاقبوا كل ميل طبيعي ، يدفع بالإنسان إلى التعدي وإلى الشر .
لقد حاول هلفسيوس طرح المسألة الأخلاقية ضمن أطرها العلمية ، ولكنه لم يتوصل لإعطائها علميا حلا لأنه لا يمكن تحقيق توافق بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة ، في مجتمع مقسم لطبقات . بينما يرى هلفسيوس امكانية ذلك بالتربية ،
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 33
مساهمون: محمد الجبر
ص٣٣