الرجل الذي يقوده عقله ، هو أكثر حرية في المجتمع ، حيث يعيش وفقا للقوانين المشتركة ، من الذي يعيش منعزلا ، لا يخضع سوى لقوانينه الخاصة . . .
الإنسان هو إله الإنسان !
هذه هي مساهمة سبينوزا في الأخلاق المادية . وقد عرض كل مذهبه في كتاب الأخلاق ، ولم تتجاوز حدوده حدود علوم القرن الثامن عشر . وكما جهلت الديكارتية مسألة الزمن وكان أول حد لأخلاق سبينوزا عدم إعطاء التاريخ ، أي مكان فيها . فأبقت الإنسان وعقله ضمن مفهوم الثبات والأبدية ، إلى أن حطمه دارون
( Darwin )
وعلوم القرن التاسع عشر .
بقي منطق سبينوزا استنتاجيا لا تتطور الفكرة عنده بتخطي التناقضات ، كما بقيت أفكاره مثل غيرها من أفكار علماء ومفكري عصره ، غريبة عن التناقض .
إذ لم يستطع انسيكلو بيديو القرن الثامن عشر سد ثغرتي المادية ، فعلى الأقل لهم الفضل بوضع مسألة الأخلاق ضمن مستواها الحقيقي ؛ المستوى الاجتماعي .
والعلم الذي استندوا إليه ، ليس الطب ، كما فعل ديكارت ، بل السياسة ، ولذا كانت أعمالهم ثورية جدا .
أظهرت الأحداث المعاني العملية للفلسفة المادية . فتوحد المؤمنون وغير المؤمنين في نضال ثوري مشترك ضد العدو الواحد . فواجه ، في وقت واحد ، تلامذة ديدرو وفولتير وجان جاك روسو الإقطاعية .
كتب هلفسيوس في مقدمة كتابه : « ليس للأخلاق من هدف سوى الصالح العام » . الوسيلة برأيه : « معالجة الأخلاق كبقية العلوم الأخرى وجعلها علما مثل الفيزياء التجريبية » . ويصف العالم الأخلاقي كما يوصف العالم الطبيعي : العالم الأخلاقي . هو مجموعة من الأفعال والقوى : الألم والفرح هما محركا الكون الأخلاقي . وشعور حب الذات هو الشيء الوحيد الذي تستند عليه أخلاق مفيدة » « 1 » كما يرى أيضا أن « العواطف بالنسبة للأخلاق كالحركة بالنسبة للأخلاق كالحركة بالنسبة للطبيعة . تخلقه وتنفي وتحرك كل شيء ، وبدونها يزول كل شيء ، كذلك
هامش
( 1 ) أسموس ، ف . شذرات من تاريخ الفلسفة ص 95 .