« تكون النفس فرحة عندما تقدّر ذاتها وتقدر طاقتها في التصرف » « 1 »
لا توجد غاية خارجا عن الإنسان ، تعارض طبيعته ، ويكون الإنسان أكثر كمالا كلما حصل على معارف كاملة عن الطبيعة وعن طبيعته ، هذا هو مبدأ كل أخلاق عقلانية .
« الأخلاقية هي الرغبة في عمل الخير الذي يكمن أصله في ما نحياه تحت تأثير سلوكية العقل » .
لقد صور سبينوزا الوجه الحقيقي للإنسان الحر على الشكل الآتي :
« ليس حرا من يسيّره الخوف لعمل ما هو جيد ليهرب من الشر . الرجل الحر هو الذي يسيّره عقله فقط » « 2 » .
لا يخاف الرجل الحكيم من الإقدام على أي عمل ، فكل فكرة ، وكل عمل هو إيجابي بالنسبة له .
لا يفكر الرجل الحر بأي شيء دون الموت وليست حكمته تأمل للموت بل تأمل للحياة .
ويوجه ، باستمرار ، ما يدعوه سبينوزا ( حب الله العقلي ) الرجل الحر . التعلق العقلي بكل شيء هو الشكل الأعلى للإدراك ، ولن يوجد الإنسان ولن يحصل على القوة الحقيقية ، والفرح الحقيقي ، إلا إذا وضع نفسه في الكل .
تؤكد نظريات سبينوزا عن الأخلاق أنه إذا كانت المثالية تؤدي إلى العزلة والأنانية ، كما أحس بها بركلي
( Berkley )
، يؤدي المنطق المادي إلى غرس الفرد في الكل وإشراك الإنسان في المجموعة .
وتزدهر العقلانية في جو حرية العمل ، أعني بحرية العمل ، الرغبة التي تدفع الفرد بمقتضى أوامر العقل فقط على مساعدة الناس الآخرين ، وإقامة روابط محبة بينه وبينهم . حرية العمل هذه ، النابعة من العقل ، هي أولى الصفات الاجتماعية ، لأن العقل وحده يجعل أفكار وأعمال الجميع متصلة فيما بينها . إن حرية الآخرين ، ليست هي حدود الحرية ، بل على العكس ، هي الشرط لازدهارها الكامل :
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 154 .
( 2 ) توفيق الطويل - فلسفة الأخلاق نشأتها وتطورها ص 156 .