تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
« تكون النفس فرحة عندما تقدّر ذاتها وتقدر طاقتها في التصرف » « 1 » لا توجد غاية خارجا عن الإنسان ، تعارض طبيعته ، ويكون الإنسان أكثر كمالا كلما حصل على معارف كاملة عن الطبيعة وعن طبيعته ، هذا هو مبدأ كل أخلاق عقلانية . « الأخلاقية هي الرغبة في عمل الخير الذي يكمن أصله في ما نحياه تحت تأثير سلوكية العقل » . لقد صور سبينوزا الوجه الحقيقي للإنسان الحر على الشكل الآتي : « ليس حرا من يسيّره الخوف لعمل ما هو جيد ليهرب من الشر . الرجل الحر هو الذي يسيّره عقله فقط » « 2 » . لا يخاف الرجل الحكيم من الإقدام على أي عمل ، فكل فكرة ، وكل عمل هو إيجابي بالنسبة له . لا يفكر الرجل الحر بأي شيء دون الموت وليست حكمته تأمل للموت بل تأمل للحياة . ويوجه ، باستمرار ، ما يدعوه سبينوزا ( حب الله العقلي ) الرجل الحر . التعلق العقلي بكل شيء هو الشكل الأعلى للإدراك ، ولن يوجد الإنسان ولن يحصل على القوة الحقيقية ، والفرح الحقيقي ، إلا إذا وضع نفسه في الكل . تؤكد نظريات سبينوزا عن الأخلاق أنه إذا كانت المثالية تؤدي إلى العزلة والأنانية ، كما أحس بها بركلي
( Berkley )
، يؤدي المنطق المادي إلى غرس الفرد في الكل وإشراك الإنسان في المجموعة . وتزدهر العقلانية في جو حرية العمل ، أعني بحرية العمل ، الرغبة التي تدفع الفرد بمقتضى أوامر العقل فقط على مساعدة الناس الآخرين ، وإقامة روابط محبة بينه وبينهم . حرية العمل هذه ، النابعة من العقل ، هي أولى الصفات الاجتماعية ، لأن العقل وحده يجعل أفكار وأعمال الجميع متصلة فيما بينها . إن حرية الآخرين ، ليست هي حدود الحرية ، بل على العكس ، هي الشرط لازدهارها الكامل :
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 154 . ( 2 ) توفيق الطويل - فلسفة الأخلاق نشأتها وتطورها ص 156 .
البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 30 | محمد الجبر