تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البنى الأساسية في علم الأخلاق — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المعتزلة مسؤولية الإنسان لا عن فعله الإرادي الأول وحسب ، بل وكذلك عن الأفعال المتولدة عنه كما سبق الكلام على ذلك في « مسألة الأفعال المتولدة عن فعل الإنسان » . وللإسكافي كلام أكثر وضوحا في التفريق بين الفعل الإرادي والفعل المتولد فهو يصف الأول بأنه شكل فعل لا يتهيأ إلا بقصد ويحتاج كل جزء منه إلى تجديد وعزم وقصد . فهو خارج من حد التولد ، داخل في حد المباشر » ويصف الفعل المتولد بأنه « كل فعل يتهيأ وقوعه على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له » « 1 » . غير أن الجاحظ جرى وفق الموضوعة المعتزلية التي قال بها العلاف ، إذ فرق بين الفعل الإرادي والفعل الحتمي بالقول ، « إن الإنسان لا فعل له غير الإرادة ، وإن سائر الأعراض أفعال الأجسام طبعا » « 2 » أي أنها أفعال خاضعة لقوانين الطبيعة الموضوعية الحتمية .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو المقياس الوحيد في فلسفة المعتزلة الأخلاقية

واجهت الفلسفة الأخلاقية مشكلة مسؤليتها عن العمل . ذلك لأنه إذا كان موضوعها يهدف إلى تحقيق الخير الأقصى ، فهل العلم بذلك يكفي في مجال الأخلاق ؟ أم أنها تلزم الإنسان بالسعي لتحقيق هذا الخير وممارسة الفضيلة ؟ هل الأخلاق من مجموعة العلوم العملية التي يكون النظر فيها من أجل التطبيق ، أم أنها باعتبارها من العلوم المعيارية لا تتطلب أكثر من فهم طبيعة المثل العليا في السلوك الإنساني من حيث أن المعرفة تطلب لذاتها ؟ « 3 » وهل يتسنى أن تكون السيرة الشخصية لفيلسوف غير متسقة مع فلسفته الخلقية ؟ بطبيعة الحال لا نطلب من الفيلسوف أن يكون واعظا أو قديسا ولكن يبدو غير مستساغ أن تتعارض حياة الفيلسوف العملية مع تفكيره العقلي ، لا سيما إن كانت آراؤه الفكرية تنم عن اتجاهات خلقية رفيعة ومثل عليا سامية تثير في النفس الإعجاب ولا يعوزها ، سوى أن تكون
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ص 69 . ( 2 ) البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 137 . ( 3 ) توفيق الطويل ، أسس الفلسفة ، ص 458 .