وعلى رأسهم هتشسون
Hutcheson
. ويأخذ عليه كنت أن اللجوء إلى العاطفة إنما مرجعه إلى خور في التفكير ، وعدم ادراك لما في العاطفة من تقلب ونزاء وعدم تحدد ، مما يجعل أحكامها حائلة مبهمة غير صافية .
أمّا مذهب الكمال ، بحسب النزعة اللاهوتية ، فيستمد الأخلاقية من إرادة اللّه اللامتناهية الكمال . لكن لما كنا لا ندرك الكمال الإلهي ، ولا نستطيع بالتالي أن نحدده إلّا بتصوراتنا نحن ، فإننا نقع هاهنا في دور فاسد : فإما أن نحدد الكمال الإلهي بما نعرفه من كمالات إنسانية نتصورها نحن ، وإما أن نحدد الكمالات الإنسانية بما لا نعرفه من الكمال الإلهي إلّا بواسطة تصوراتنا نحن للكمال الإنساني .
وأفضل منه مذهب الكمال بحسب الصورة الأنطولوجية ، لكن عيبه أنه يفتقر إلى معيار دقيق للتمييز في الواقع للحد الأقصى لما يناسبنا ، وينتهي دائما بأن يفترض ضمنيا تلك الأخلاقية التي عليه هو أن يفسرها .
وبالجملة فإن مذهب الكمال له ميزة أنه لا يترك للحساسية مهمة الفصل في الأمور الأخلاقية . لكنه يبقى مع ذلك مذهبا قائما على التشريع الخارجي ، وقد رأينا أن هذا اللون من التشريع لا يحقق القانون الأخلاقي لأنه لا يقوم على أوامر مطلقة ، بل يتوقف أيضا على الموضوعات الخارجية ، أي أنه يقوم على أوامر مشروطة ، أي على مبادئ تجريبية ، « والمبادئ التجريبية غير صالحة مطلقا لأن تكون أساسا لقوانين أخلاقية ، لأن الكلية التي بمقتضاها يجب أن تصدق بالنسبة إلى جميع الكائنات العاقلة دون تمييز ، والضرورة العملية غير المشروطة المفروضة عليها بذلك - تزولان إذا كان المبدأ مشتقا من التركيب الخاص بالطبيعة الإنسانية أو من الظروف العارضة التي توجد فيها » « 1 » .
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ص 173 من الترجمة الفرنسية .