تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بين فكرة الإرادة الخيرة خيرية مطلقة وبين فكرة الإرادة التي قاعدتها قانون كلي . ويبدأ فيميز بين الإرادة بوصفها نوعا من عليّة الكائنات الحية ، من حيث كونهم عقلاء ، وبين الحرية بوصفها الخاصية التي لهذه العليّة من حيث هي قادرة على العمل مستقلة عن العلل الأجنبية التي تحددها وتعيّنها ، كما أن الضرورة الطبيعية هي الخاصية التي لعليّة كل الكائنات العديمة العقل في أن تتحدد في فعلها بواسطة تأثير هذه العلل الأجنبية . فالحرية يمكن أن تعرّف سلبيا بأنها خاصية الإرادة في الكائنات العاقلة لأن تفعل مستقلة عن العلل الأجنبية ، أو بعبارة أوجز : الحرية هي الصفة التي تتصف بها الإرادة العاقلة في قدرتها على الفعل دون تأثير من الأسباب الأجنبية . فبينما الضرورة الطبيعية ترغم الكائن غير العاقل على الخضوع لفعل الأسباب الخارجية ، نجد أن حرية الكائن العاقل تمكنه من أن يفعل مستقلا عن هذه الأسباب الخارجية . ويمكن تعريف الحرية ايجابيا على النحو التالي : الحرية هي تشريع الإرادة لنفسها بنفسها . « ذلك أنه كما أن تصور العليّة يتضمن في داخله تصوّرا لقوانين ، وفقا لها يحدث شيء نسميه : المعلول ، بواسطة شيء نسميّه : العلة ، فإن الحرية ، وإن لم تكن خاصية للإرادة الممثلة لقوانين الطبيعة ، فإنها ليست مع ذلك خارج كل قانون ؛ على العكس ، إنها يجب أن تكون عليّة تفعل وفقا لقوانين ثابتة ، لكنها قوانين من نوع خاص ، وإلا لكانت الإرادة الحرة عدما محضا ، أما الضرورة الطبيعية فهي تشريع غير ذاتي للعلل الفاعلية ، لأن كل معلول لا يكون ممكنا إلا وفقا لهذا القانون وهو أن شيئا آخر يعيّن العلة الفاعلية لتؤدي عليّتها . ففيم إذن يمكن أن تقوم حرية الإرادة ، إن لم يكن ذلك في تشريعها الذاتي ، أي في الخاصية التي لها ، خاصية أن تضع قانونها لنفسها بنفسها ؟ وهذه القضية : الإرادة في كل أفعالها هي قانون نفسها - ليست