غير صيغة أخرى لهذا المبدأ : يجب ألا يفعل إلا وفقا لقاعدة يمكن أن تتخذ من نفسها موضوعا لنفسها بوصفها قانونا كليا . لكن هذه هي بعينها صيغة الآمر المطلق ومبدأ الأخلاقية ؛ وإذن الإرادة الحرة والإرادة الخاضعة لقوانين أخلاقية هما شيء واحد » « 1 » .
ولو كان في وسعنا ادراك حرية الإرادة في ذاتها ، لأمكن بواسطة التحليل ، استخراج كل الأخلاقية ومبدئها . لكن هذا ليس في وسعنا . ومن هنا فإن الحرية ، بالمعنى الايجابي ، حسبها أن تقدم لنا الحدّ الذي بفضله يرتبط تصور الحكم التركيبي القبلي الخاص بالأخلاق . في المعرفة النظرية كان العيان الحسّي هو الذي يقدم لنا الارتباط بين حدّي الحكم التركيبي القبلي . أما هاهنا فلا مجال للعيان الحسّيّ ، ولهذا لا ملجأ إليه في مسألتنا هذه . ذلك أن التجربة لا يمكن أن تقدم لنا الدليل على الحرية ؛ ولكن معنى الحرية يبقى قائما ، حتى لو دلتنا التجربة على عكسه .
والمخرج من هذه المشكلة هو أن نسعى لبيان أن الحرية من شأن الكائنات العاقلة بما هم كذلك ، وذلك لأن الكائن العاقل المزوّد بإرادة لا يمكن أن يفعل إلا إذا كان حرّا .
وللبرهنة على ذلك نقول إن تصور الكائن العاقل يتضمّن تصوّر عقل عملي ، عقل مزوّد بعليّة تجاه موضوعاته ، عقل يشعر بأنه مبدأ لأحكامه ، ولا يستمدها من الخارج ، وإلّا لتحولت قدرته العليّة إلى دوافع خارجية .
يقول كنت : « كل موجود لا يستطيع أن يفعل إلّا تحت فكرة الحرية هو بهذا عينه - من الناحية العملية - حرّ حقا ، أعني أن كل القوانين المرتبطة بالحرية ارتباطا لا انفصام له تصدق بالنسبة إليه تماما كما لو كانت إرادته قد أقرّ بأنها حرّة في ذاتها ولأسباب صادقة بالنسبة إلى الفلسفة النظرية . وأنا أرى
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ص 179 - 180 من الترجمة الفرنسية .