مطلقة . واعتماد الإرادة غير الخيّرة خيرية مطلقة - على مبدأ التشريع الذاتي ( العسر الأخلاقي ) هو الالتزام . فالالتزام لا يمكن إذن أن ينسب إلى موجود مقدس . والضرورة الموضوعية لفعل ما بمقتضى الالتزام تسمى : الواجب » « 1 » .
وفي هذا تفسير لكون فكرة الواجب ، رغم ما فيها من الزام ، تنطوي على سمو ومكانة مرتبطين بالشخص الذي يؤدي كل واجباته . ذلك أن هذا السمو ليس مرده إلى كونه خاضعا للقانون الأخلاقي ، وإنما لكونه في نفس الوقت مشرّعا هو الذي أصدر هذا القانون ، ولكونه إنما يخضع له ويلتزم به بهذه المثابة نفسها أي بكونه هو الذي شرّع ووضع هذا القانون .
كما يتضح أيضا أنه ليس الخوف ، ولا الميل ، بل احترام القانون هو وحده الدافع القادر على إعطاء الفعل قيمة أخلاقية . وإرادتنا الخاصة ، إذا افترضنا أنها لا تعمل إلّا بمقتضى تشريع كلي ، يصير ممكنا بواسطة قواعدها ، هذه الإرادة المثالية التي يمكن أن تكون إرادتنا نحن ، هي الموضوع الخاص الجدير بالاحترام ، ومكانة الانسانية تقوم في قدرتنا على وضع قوانين كلية ، بشرط أن تخضع هي نفسها لهذا التشريع « 2 » .
وأما إذا تحددت الإرادة بغير ذاتها ، أي بصفات موضوعاتها ، فإنها تقع حينئذ تحت طائلة التشريع الخارجي ؛ لأنها حينئذ ليست هي التي تشرّع لنفسها بنفسها ، بل الموضوعات هي التي تحكم التشريع . وبالتالي لن تنتج أوامر مطلقة ، بل أوامر مشروطة لأنها متوقفة على الموضوعات . ومثال الأمر المشروط أن أقول : يجب عليّ ألا أكذب ، إذا كنت أريد أن أبقى محترما ؛ ومثال الأمر المطلق في نفس الحالة : يجب عليّ ألّا أكذب ، حتى لو لم يجلب الكذب عليّ أيّ عار . فهذا الأمر الأخير يتجرد وينصرف النظر عن كل موضوع ،
هامش
( 1 ) « تأسيس . . . » - ص 169 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) الكتاب نفسه - ص 170 من الترجمة الفرنسية .