6 الانتقال من ميتافيزيقا الأخلاق إلى نقد العقل العملي المحض
أمّا وقد ثبت أن الأخلاق ليست سرابا ووهما ، وأن الآمر المطلق حق ، وكذلك التشريع الذاتي للإرادة ، فلا بد من بيان إمكان الاستعمال التركيبي للعقل المحض . إن ما بيّنه كنت حتى الآن في القسمين الأولين من « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » هو ماهية الأخلاق إن كانت أخلاقا حقا : فبيّن الإرادة الخيرة ، والواجب ، وكلية التشريع الذاتي للإرادة . وعليه الآن أن يواجه المشكلة الأساسية وهي : كيف يكون الآمر المطلق ممكنا ؟
وهذا هو ما كرّس له القسم الثالث والأخير من كتابه هذا .
إن الآمر المطلق يعبّر عن نفسه في أحكام تركيبية قبلية ؛ وقد شاهدنا في الجزء الأول من كتابنا هذا كيف تصدر الأحكام التركيبية القبلية في ميدان النظر ، وعلينا الآن أن نبيّن كيف تصدر في ميدان العمل ، فنقوم بالنسبة إلى العقل العملي بما قمنا به بالنسبة إلى العقل النظري .
الحرية
ومن أجل ذلك يبدأ بفكرة الحرية ، لأنها وحدها القادرة على ايجاد ارتباط