ولا يكون لأيّ موضوع أثر فيه على الإرادة . ومثال آخر على الأمر المشروط :
يجب أن أعمل على إسعاد الآخرين حتى أنال رضاهم ويبادلوني نفس الشعور ؛ أما الآمر المطلق في هذه الحالة فيقول : يجب أن أعمل على إسعاد الآخرين لأن عكس ذلك لا يمكن أن يتحول إلى قانون كلي .
نقد مبادئ الأخلاق الناشئة عن التشريع غير الذاتي
وهنا يتعرض كنت في الفقرة الأخيرة من القسم الثاني من كتاب « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » للمذاهب القائمة على أوامر مشروطة ، أي على تشريع غير ذاتي .
إن هذه المذاهب يمكن أن تقسم أولا إلى مجموعتين ، وفقا لكونها تستند إلى مبادئ تجريبية ، أو إلى مبادئ عقلية . والأولى وهي تتعلق بتصور السعادة ، تقيم السعادة إما على الحساسية الفزيائية ، وإما على الشعور الأخلاقي ( أو العاطفة الأخلاقية ) ؛ أما الثانية ، أعني المستندة إلى مبادئ عقلية ، فهي تتعلق بتصور الكمال ، وتراه إما ناتجا عن إرادتنا ، واما موجودا بذاته ومحدّدا ، باسم الإرادة الإلهية ، قوانين الإرادة الإنسانية .
وأجدر هذه المذاهب بالنبذ هو مذهب السعادة الشخصية : ليس فقط لأنه في تناقض واضح مع الحكم الأخلاقي ، بل وأيضا لأنه بردّه الخير إلى حساب دقيق ، يدمّر كل تمييز نوعي بين دوافع الفضيلة ودوافع الرذيلة .
وأسمى منه مذهب العاطفة الأخلاقية لأنه ينسب إلى الفضيلة مزية أنها تحقق لنا الرضا وتلهم الاحترام ، لكنه مع ذلك من نوع المذهب الأول من حيث إنه يحدد الإرادة بواسطة منفعة تجريبية ، هي الرضا . وهذا المذهب الثاني هو الذي ذهب إليه بعض الأخلاقيين الإنجليز في القرن الثامن عشر ، المعاصرين لكنت ،