منه موضوعيا من الناحية العملية ، وغرضه التقريب ( وفقا لنوع من مراعاة النظير ) بين فكرة العقل وبين العيان ، وبالتالي وبين العاطفة . ولكل القواعد :
1 - شكل يقوم في الكلية ، ومن هذه الناحية فإن صيغة الآمر الأخلاقي هي : يجب اختيار القواعد كما لو كان عليها أن تكون لها قيمة القوانين الكلية للطبيعة ؛
2 - مادة ، أي غاية ، وهذا هو ما تعبّر عنه الصيغة وهي : الكائن العاقل ، لما كان بطبعه غاية ، وتبعا لذلك لغاية في ذاته ، فإنه يجب بالنسبة إلى كل قاعدة أن يكون شرطا يفيد في تقييد كل الغايات النسبية والاعتباطية ؛
3 - تحديد كامل لكل القواعد بواسطة هذه الصيغة وهي أنه يجب على كل القواعد التي تنبثق عن تشريعنا الخاص أن تسهم في ايجاد ملكوت ممكن للغايات وملكوت للطبيعة . والتقدم يسير هنا - على نحو ما - وفقا للمقولات ، سائرا من وحدة شكل الإرادة ( كليتها ) إلى تعدّد المادة ( الموضوعات ، أعني الغايات ) ، ومن ثمّ إلى كلية أو تمامية النظام . لكن الأفضل أن يسير المرء دائما وفقا للمنهج الدقيق ، حين يتعلق الأمر بإصدار حكم أخلاقي ، وأن يتخذ مبدأ له الصيغة الكلية للآمر المطلق وهي : افعل وفقا للقاعدة التي يمكن في نفس الوقت أن تتحول هي نفسها إلى قانون كلي . لكن إذا أريد للقانون الأخلاقي الوصول إلى النفوس ، فمن المفيد جدا جعل نفس العقل يمرّ بالتصورات الثلاثة التي أشرنا إليها وتقريبه بذلك من العيان قدر الإمكان » « 1 » .
ومعنى هذا أن مبدأ الأخلاق يمكن أن يصوّر على ثلاثة أنحاء :
1 - الأول هو النظر في القواعد الأخلاقية من حيث الشكل ، وذلك بأن تكون بالضرورة قابلة لأن تتحول إلى قوانين كلية للطبيعة ؛
هامش
( 1 ) « تأسيس . . . » - ص 163 - 164 من الترجمة الفرنسية .