تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
في المزية والربح اللذين تكونهما ، بل في النوايا ، أعني في قواعد الإرادة المتأهبة للترجمة إلى أفعال ، حتى لو لم تكن النتيجة مواتية . وهذه الأفعال ليست في حاجة أيضا إلى أن يوصى بها استعداد ذاتي أو ذوق يجعلنا ننظر إليها برعاية ورضا مباشرين ؛ وليست بحاجة إلى أيّ ميل أو عاطفة تدفعنا مباشرة إليها ؛ وهي تصور الإرادة التي تؤديها على أنها موضوع احترام مباشر ؛ ولا حاجة إلّا إلى الفعل لفرضها على الإرادة ، دون السعي للحصول عليها منها بالاغراء اللطيف ، وهو أمر سيكون مناقضا لواجباتها . وهذا التقدير هو الذي يمكن أن تعرّف قيمة مثل هذا الاستعداد العقلي على أنه مكانة ، ويجعله فوق كل قيمة بما لا نهاية له من المرّات ؛ إنه لا يمكن أن يوضع في الميزان ، ولا أن يقارن بأية قيمة كائنة ما كانت ، دون أن يكون في ذلك انتقاص لقداسته » « 1 » . أما ما يخوّل للإرادة الطيبة أو الفضيلة التطلع إلى هذه المطامح العالية فهو الملكة التي تمكن الكائن العاقل من المشاركة في تشريع القوانين الكليّة ، وما يسمح لها بأن تكون عضوا في الملكوت الممكن للغايات ؛ وهو أمر مقرر للطبيعة الانسانية بوصفها غاية في ذاتها ، وبالتالي بوصفها مشرّعة في ملكوت الغايات ، باعتبارها حرّة بالنسبة إلى قوانين الطبيعة ، إذ هي لا تخضع إلّا للقوانين التي تضعها هي نفسها بنفسها لنفسها . « ولهذا فإن التشريع الذاتي
autonomie
هو مبدأ مكانة الطبيعة الانسانية وكلّ طبيعة عاقلة » « 2 » . وهو المبدأ الثالث من مبادئ الأخلاق الكنتية . وما هذه المبادئ الثلاثة إلا صيغ ثلاثة لقانون واحد أحد ، وكل صيغة منها تحتوي في داخلها وبذاتها على الصيغتين الأخريين . « ومع ذلك فإن بينها فارقا هو بالأحرى ذاتيا أكثر
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ص 160 - 162 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) الكتاب نفسه - ص 162 - 163 من الترجمة الفرنسية .