تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ب - التشريع الذاتي
autonomie
لكن القانون الأخلاقي ليس شيئا مفروضا على الإرادة من خارجها ، بل القانون الأخلاقي منبثق من الإرادة نفسها ، وهذا هو ما يبرر ضرورة إطاعته . وهذه الإطاعة إذن حرية ، وليست قسرا . وفي هذا تأثر كنت بروسو حين قال في « العقد الاجتماعي » « 1 » : « إن إطاعة القانون الذي شرّعه المرء بنفسه هي حرية » . ذلك أن إطاعة هذا القانون الصادر عن الذات يبررها أن الذات نفسها هي صانعة هذا القانون ، ولهذا فإنه لا يدمّر الحرية ، بل يفترضها ويكشف عنها . وهذا المبدأ يسميه كنت باسم مبدأ التشريع الذاتي للإرادة ، في مقابل المبادئ الأخرى التي يدرجها تحت اسم التشريع الخارجي
he ? te ? ronomie
.

ج - ملكوت الغايات

أما الملكوت هاهنا فيقصد به الارتباط المنظّم بين الكائنات العاقلة المختلفة بواسطة قوانين مشتركة . وملكوت الغايات نظام كامل من كل الغايات . وهذه الغايات ليست فقط فاعلين عاقلين بوصفهم غايات في ذاتهم ، بل هي أيضا الغايات الفردية التي يتطلع إليها كل فاعل عاقل . ولكن ملكوت الغايات المحكومة بقوانين موضوعية فرضتها الإرادة على نفسها هو الإطار الذي ينبغي في داخله أن تحقق الغايات الخاصة للذات الخاصة ولذوات الآخرين . ويفترض كنت لهذا الملكوت رئيسا أعلى ، هو واضع القانون ، ولكنه لا يخضع له خضوع سائر أعضاء ملكوت الغايات . وهو أمر لا يتحقق إلا لموجود مقدس ، لأن الموجود المقدس هو الموجود الذي فوق كل قانون يحدّ من
هامش
( 1 )J . J . Rousseau : Contrat social , 1 . I , ch . VIII .