تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
إرادته ، وهو بالتالي فوق الواجب والالزام . وتبعا لذلك ينبغي أن يكون عاقلا عقلا تاما ، لا عقلا جزئيا . ومثل هذا الكائن لا يحتاج إلى شيء ، لأن الحاجة تولد رغبات تتعارض مع الإرادة الأخلاقية ؛ ولهذا يجب أن يكون غنيا بنفسه تماما . وقدرة مثل هذا الكائن يجب أن تكون مكافئة لإرادته المقدسة . أما أعضاء ملكوت الغايات فخاضعون لقوانين شرعوها لأنفسهم بإرادتهم العاقلة . ولا قيام لملكوت الغايات إلّا بالتشريع الذاتي ، أيّ تجرية الأعضاء في التشريع لأنفسهم بأنفسهم . وهذا التشريع الذاتي
autonomie
هو الأساس في قيمتهم المطلقة . . . . وكرامتهم وقيمتهم الذاتية . « وفي ملكوت الغايات لكل شيء قيمته أو مكانته . وما له قيمة ( سعر ) يمكن أن يستبدل به شيء آخر ، مساو له ؛ أما ما هو فوق كل قيمة ، أي ما لا يسمح بأيّ مساو ، فهو ما له مكانة . وما يتصل بالميول والحاجات العامة للإنسان هذا له قيمة تجارية ، أما ما يناظر ذوقا خاصا ، حتى دون افتراض وجود حاجة ، أي ما يناظر الرضا الذي يحققه لنا مجرد لعب دون غاية من ملكاتنا العقلية ، فهذا له قيمة عاطفة ( أو شعور ) ؛ لكن ما يكون الشرط الذي يستطيع وحده أن يجعل أن شيئا هو غاية في ذاته ، فهذا ليس له فقط قيمة نسبية ، أي سعر ، بل له قيمة ذاتية ، أي مكانة . والأخلاقية هي الشرط الذي يمكنه وحده أن يجعل الكائن العاقل غاية في ذاته ؛ لأنه لا يمكن بغيره أن يكون عضوا مشرّعا في ملكوت الغايات . والأخلاقية ، وكذلك الانسانية . . . ، بوصفها قادرة على الأخلاقية ، هي وحدها إذن ما له مكانة . أما المهارة والجد في العمل فلهما قيمة تجارية ؛ والذكاء ، وحدّة الخيال ، وروح الفكاهة لها قيمة عاطفية ؛ وفي مقابل ذلك نجد أن الوفاء بالوعود والعهود ، والاحسان من حيث المبدأ ( لا الإحسان بالغريزة ) لهما قيمة ذاتية . ولا تحتوي الطبيعة ولا الفن على شيء يمكن أن يحل محل هذه الصفات ، لو أنها فقدت ؛ لأن قيمتها لا تقوم في الآثار المترتبة عليها ، ولا