تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
موضوعية مشتركة ، أي مملكة يمكن أن تسمى ملكوت الغايات ( وهي ليست في الواقع غير مثل أعلى ) ، لأن هذه القوانين الهدف منها هو علاقة هذه الكائنات بعضهم ببعض بوصفهم غايات ووسائل » « 1 » . وعلى الكائن العاقل أن يعدّ نفسه مشرّعا في ملكوت الغايات الممكن بواسطة حرية الإرادة ، سواء كان فيه عضوا أو رئيسا . ولكنه لا يستطيع أن يتطلع إلى مكانة الزعيم أو الرئيس بواسطة قواعد الإرادة وحدها ، بل فقط حين يكون كائنا مستقلا تمام الاستقلال ، ليست لديه حاجات ، وله سلطة مطابقة لإرادته بغير حدود . وواضح من هذا أنه لا يمكن الرئاسة أن تكون إلا للّه وحده ، لا لأيّ كائن بشري ، لأن أيّ كائن ذو حاجات ، ولا يمكن أن يستقل ويستغني بنفسه كل الاستغناء . وخلال هذا كله نلقى عند كنت ثلاثة معان أساسية تحتاج إلى ايضاح :

أ - الشخصية

وأولها معنى الشخصية ، وهو معنى سيتخذ مكانة بالغة الأهمية في فلسفة كنت العملية . وتقوم هذه الفكرة عند كنت على فكرة وجود كائنات عاقلة قادرة على الفعل بمقتضى العقل وحده ، فلا شأن لها إذن بالميول والحاجات وما يكون الفردية ، بل هي بالأحرى كلية ، إذ هي ترتبط ارتباطا وثيقا جدا بفكرة الانسانية منظورا إليها من حيث قدرتها على تحقيق نوع من الإرادة الكلية المشرّعة لغايات موضوعية مشتركة . والشخصية هي ما في الإنسان من معنى باطن عميق ، الإنسان في اتحاده بالقانون الأخلاقي « والقدرة الراجعة إلى الشخصية هي القدرة على احترام القانون الأخلاقي بوصفه ينبوع الإرادة المختارة المتطابقة مع ذاتها » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكتاب نفسه - ص 158 - 159 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) مجموع مؤلفات كنت ج 6 ص 28 ، نشرة الأكاديمية .
الأخلاق عند كنت — صفحة 85 | عبد الرحمن بدوي