تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الإمكان - غاياتي ، حتى يحدث هذا التصور عندي كل آثاره « 1 » . وهذا المبدأ - الذي بمقتضاه ينبغي أن ينظر إلى الانسانية وإلى كل كائن عاقل على أنه غاية في ذاته - ليس مستمدا من التجربة ، أولا لأنه كلي إذ يمتد إلى كل الكائنات العاقلة بوجه عام ، وهو أمر لا تشهد عليه التجربة ، وثانيا لأن الإنسانية ، في هذا المبدأ ، لا تتمثل كغاية للناس ، أي كموضوع يجعل منه الإنسان غاية على حسب هواه ، بل على أنه غاية موضوعية يجب أن تكوّن الشرط الأعلى لكل الغايات الذاتية ، وثالثا لأن هذا المبدأ - عن هذا الطريق - يصدر بالضرورة عن العقل المحض . « ذلك لأن مبدأ كل تشريع عملي يقوم موضوعيا في القاعدة وفي شكل الكلية التي تجعله ( بحسب المبدأ الأول ) قانونا . . . بينما من الناحية الذاتية هو يقوم في الغاية ؛ وموضوع كل الغايات هو كل كائن عاقل بوصفه غاية في ذاته ( وفقا للمبدأ الثاني ) ؛ ومن هنا ينتج المبدأ العملي الثالث للإرادة ، بوصفه شرطا أعلى لاتفاقها مع العقل العملي الكلي ، وهو : فكرة إرادة في كل كائن عاقل ، متصورة بوصفها إرادة تؤسّس تشريعا كليا . ووفقا لهذا المبدأ تنبذ كل القواعد التي لا يمكن أن تتفق مع التشريع الكلي الخاص بالإرادة . فالإرادة ليست إذن خاضعة للقانون فحسب ؛ وإنما هي خاضعة له بحيث يجب أن ينظر إليها أيضا بوصفها تؤسس هي نفسها القانون ، وبوصفها ليست خاضعة له أولا وقبل كل شيء ( إن في وسعها أن تعدّ نفسها صانعة له ) إلا من أجل هذا السبب » « 2 » . وإذا تحقق هذا المبدأ وعامل الناس بعضهم بعضا على أنهم غايات ، لا وسائل ، فسينشأ عن ذلك ارتباط منظم بين الكائنات العاقلة بواسطة قوانين
هامش
( 1 ) « تأسيس . . . » - ص 153 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ص 154 - 155 من الترجمة الفرنسية .