نفسه الانسانية وسيلة للتخلص من الآلام . وهذا يخالف المبدأ المذكور ، القائل بأنه لا يجوز للمرء أن يعامل الإنسانية في شخصه أو في شخص سواه على أنها وسيلة . ولهذا لا يجوز له أن ينتحر .
( المثال الثاني ) التعهد بسداد الدين : اننا حين نأخذ المال من الآخرين متعهدين كذبا بسداده ، فمن الواضح أننا نستخدمهم وسائل ، لا غايات .
وهذا الاهدار لمبدأ الانسانية لدى الآخرين يتضح أكثر حين نفحص الأمثلة على الاعتداء على حرية الآخرين أو أملاكهم . إذ يظهر فيها بوضوح أن من ينتهك حقوق الناس يقصد إلى استخدام الأشخاص الآخرين كوسائل ، دون اعتبار بكون الآخرين ، بوصفهم كائنات عاقلة ، ينبغي دائما احترام أشخاصهم بوصفهم غايات ، أي فقط بوصفهم كائنات يمكن أن تحتوي في داخلها على الغاية من هذا الفعل نفسه .
( المثال الثالث ) : تثقيف المواهب الذاتية : ولا يكفي فقط أن يناقض الفعل الإنسانية في شخصنا بوصفها غاية في ذاتها ؛ بل يجب أيضا أن يكون على وفاق مع الإنسانية في شخصنا . وفي الإنسانية استعدادات لمزيد من الكمال ، تؤلف جزءا من غاية الطبيعة تجاه الانسانية في الشخص الذي هو نحن ؛ وإهمال هذه الاستعدادات ، ربما يتفق مع المحافظة على الإنسانية بما هي غاية في ذاتها ، لكنه لا يتفق مع إكمال هذه الغاية .
( المثال الرابع ) الواجبات نحو الغير : إن الغاية الطبيعية عند كل الناس هي سعادتهم . صحيح أن الانسانية يمكن أن تبقى ، إذا لم يسهم أحد في سعادة الآخرين ، في الوقت الذي يمتنع فيه من ايذائهم عن قصد واصرار ؛ لكن هذا ليس إلا وفاقا سلبيا ، لا ايجابيا ، مع الانسانية بما هي غاية في ذاتها ، إن لم يحاول المرء أيضا أن يساعد قدر ما يستطيع في تحقيق غايات الآخرين . ذلك لأنه لما كانت الذات غاية في نفسها ، فلا بد أن تكون غاياتها هي قدر
الأخلاق عند كنت — صفحة 83
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٨٣