تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أن تستخدم كمجرد وسائل . وهم ليسوا غايات ذاتية ، بمعنى أن وجودهم له قيمة بالنسبة إلينا ؛ كلّا ، إنّهم غايات موضوعية ، أي أشياء غايتها في ذاتها ، بل وغاية لا يمكن إحلال غيرها محلها . « فإذا كان لا بد من وجود مبدأ عملي أعلى ، وآمر مطلق فيما يتعلق بالإرادة الإنسانية ، فلا بد أن يكون بحيث أنه بتصور ما هو لا محالة غاية لكل إنسان ، بوصفه غاية في ذاته ، يؤلّف مبدأ موضوعيا للإرادة ، ويمكن تبعا لذلك أن يصلح قانونا عمليا كليا . وهاك أجناس من هذا المبدأ : الطبيعة العاقلة توجد بوصفها غاية في ذاتها . إن الانسان يتصور نفس وجوده هكذا بالضرورة ، فهو إذن بهذا المعنى مبدأ ذاتي للأفعال الإنسانية . بيد أن كل كائن عاقل آخر يتصور وجوده على هذا النحو أيضا ، تبعا لنفس المبدأ العقلي الذي يصدق بالنسبة إليّ أنا أيضا ، فهو إذن في نفس الوقت مبدأ موضوعي يجب أن يكون في الوسع أن يستنبط من كل قوانين الإرادة ، بوصفه مبدأ عمليا أعلى . والأمر العملي سيكون إذن هذا : أفعل بحيث تعامل الإنسانية ، في شخصك وفي شخص سواك - دائما وفي نفس الوقت ، على أنها غاية ، وليس أبدا على أنها مجرد وسيلة » « 1 » . ويطبق كنت هذا المبدأ أو الآمر العملي المطلق على نفس الأمثلة التي سبق أن ذكرها فيما يتعلق بالمبدأ الأول : ( المثال الأول ) : الانتحار : فبالنسبة إلى من يفكر في الانتحار فإنه يتساءل : هل فعله هذا يمكن أن يتفق مع فكرة الإنسانية بوصفها غاية في ذاتها ؟ وهنا يجد أنه ، كيما يتخلص مما يلقاه في الحياة من آلام وعذاب ، سيستخدم
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ص 150 - 151 من الترجمة الفرنسية .