فلسفة في الطبيعة ، من حيث هو يتأسس على قوانين تجريبية . لكن الأمر هاهنا يتعلق بقانون عملي موضوعي ، تبعا للعلاقة بين الإرادة وذاتها ، من حيث إنها تحدّد نفسها بالعقل وحده ؛ وفي هذه الحالة ، فإن كل ما له علاقة بما هو تجريبيّ يقضي على نفسه بنفسه ، لأنه إذا كان العقل وحده يحدّد السلوك . . .
فيجب أن يفعل ذلك على نحو قبلي » « 1 » .
إن الإرادة هي ملكة تحدد بها الذات ذاتها من أجل الفعل طبقا لامتثال بعض القوانين . ومثل هذه الملكة لا يمكن أن توجد إلّا في الكائنات العاقلة .
وما يفيد الإرادة في تحديد ذاتها هو الغاية التي يقدمها العقل وحده ، ولهذا يجب أن تكون صادقة بالنسبة إلى كل الكائنات العاقلة على السواء . والغايات التي يستهدفها الكائن العاقل كنتائج لعقله ، وهي غايات مادية ، نسبية كلها ، لأنها لا تصلح أن تكون غايات لكل الكائنات العاقلة ، بل قيمتها تتوقف على الرغبات التي يستهدفها الناس . ومن هنا فإنها لا تقيم إلّا أوامر مشروطة بهذه الغايات .
لكن لو افترضنا وجود شيء وجوده له في ذاته قيمة مطلقة ، شيء يمكن بوصفه غاية في ذاته ، أن يكون مبدءا لقوانين معيّنة ، ففي هذا الشيء ، وفيه وحده ، يمكن أن نجد مبدأ آمر مطلق ممكن ، أي مبدأ قانون عملي .
فما هو هذا الشيء الذي لوجوده في ذاته قيمة مطلقة ، ويعدّ غاية في ذاته ؟
إنه الإنسان . ذلك أن الإنسان يوجد غاية في ذاته ، وليس وسيلة يمكن هذه الإرادة أو تلك أن تستخدمها كما تشاء . وفي كل أفعاله ، ما اتصل منها بنفسه ، وما اتصل منها بغيره ، يجب أن يعدّ الإنسان غاية في ذاته . والناس يسمّون أشخاصا لأن طبيعتهم تجعل منهم غايات في ذاتها ، أي أشياء لا يمكن
هامش
( 1 ) « تأسيس » . . . - ص 147 - 148 من الترجمة الفرنسية .