تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
عارضة ، وهي المبادئ التي لا تستطيع التجربة أن تزودنا بغيرها . ويلح كنت في التحذير من استمداد المبدأ الأخلاقي من الدوافع والقوانين التجريبية ، خصوصا والعقل قد يجنح أحيانا إلى الاسترخاء على هذه الوسادة الناعمة وقد هدهدته الأوهام اللذيذة ؛ فإن من شأن ذلك أن نستبدل بالأخلاقية وحشا هجينا مؤلفا من ترتيب اصطناعي لأعضاء مختلفة المصادر ، قد يشبه كل ما نريد أن نراه فيه ، اللهم إلا أن يشبه الفضيلة ، في نظر من عرف الفضيلة بوجهها الحق . « والسؤال إذن هو هذا : هل هو قانون ضروري بالنسبة إلى كل الكائنات العاقلة أن تحكم دائما مع أفعالها وفقا لقواعد يمكن أن يريدوا هم أنفسهم أن تصير قوانين كلية ؟ لو كان هذا القانون هكذا ، فيجب أن يكون مرتبطا أولا ( على نحو قبليّ تماما ) بتصور إرادة كائن عاقل بوجه عام . لكن ينبغي ، لاكتشاف هذا الارتباط رغم ما يكون لدينا من نفور من ذلك ، أن نخطو خطوة إلى الأمام ، أعني نحو الميتافيزيقا ، وإن كان ذلك في واحد من تلك الميادين المتميزة من الفلسفة النظرية ، وأقصد به ميتافيزيقا الأخلاق . وفي الفلسفة العملية ، حيث يتعلق الأمر لا بوضع مبادئ لما يحدث ، بل بوضع قوانين لما يجب أن يحدث ، حتى لو لم يحدث ذلك أبدا ، أعني قوانين موضوعية عملية - نقول إنه في الفلسفة العملية ليس لنا أن نقوم ببحث في الأسباب التي تجعل الشيء يسرّ أو يضايق ، وفي الخصائص التي تتميز بها لذة الإحساس البسيط من الذوق ، وفي مسألة معرفة هل الذوق يتميز من الإرضاء الكلّي للعقل ؛ وليس لنا أيضا أن نتساءل على أي أساس يقوم الشعور باللذة والألم ، وكيف عن هذا الشعور تتولد الرغبات والميول ، وكيف عن الرغبات والميول تتولد القواعد ، بمعونة العقل « لأن هذا كله يؤلف جزءا من مذهب تجريبي في النفس « 1 » ، ولا بد أن يؤلف الجزء الثاني من مذهب في الطبيعة ، إذا اعتبرناه
هامش
( 1 ) يقصد علم الانسانAnthropologie.