تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
إرادتنا نحن بمعنى أننا نريد أن يكون مبدأ ما ضروريا - من الناحية الموضوعية - بوصفه قانونا كليا ، وألّا يكون له مع ذلك قيمة كلية من الناحية الذاتية ، وأن يحتمل الاستثناءات لكن لما كنا ننظر في لحظة ما إلى فعلنا من وجهة نظر إرادة مطابقة تماما للعقل ، وبعد ذلك ننظر إلى هذا الفعل هو نفسه من وجهة نظر إرادة متأثرة بالميل ، فليس ثم هاهنا تناقض حقا ، بل مقاومة من الميل موجهة ضد مقتضيات العقل ( مقاومة
( Antagonismus
: وهو ما يجعل كلية المبدأ
( universalitas )
تتحول إلى مجرد عموم
( generalitas )
وأن المبدأ العملي للعقل يجب أن يلتقي مع القاعدة في منتصف الطريق . لكن على الرغم من أن هذا الحل الوسط لا يمكن تبريره في حكمنا حين يكون حكما صادرا عن نزاهة وعدم تحيّز ، فإنه يدل مع ذلك على أننا نقرّ حقا بصدق الآمر المطلق وأننا ( مع احترامنا الكامل له ) نسمح لأنفسنا ببعض الاستثناءات القليلة الأهمية ، فيما يبدو لنا ، والتي من أجلها نعاني قسرا » « 1 » . وهكذا استطاع كنت أن يثبت أن الواجب تصور له معنى ويحتوي على تشريع حقيقي لأفعالنا ؛ وهذا التشريع لا يمكن التعبير عنه إلا بأوامر مطلقة ، لا بأوامر مشروطة . كما وضّح مضمون الآمر المطلق وصاغه في عبارة تنطوي على مبدأ كل الواجبات . لكن بقي عليه أن يبيّن بطريقة قبلية أن مثل هذا الآمر المطلق موجود فعلا ، وأن هناك قانونا عمليا يأمر أمرا مطلقا وبذاته دون أيّ دافع ، وأن إطاعة هذا القانون هي الواجب . لكن لكي يفلح هذا المسعى ينبغي أن نضع في ذهننا أنه ينبغي ألا نشتق حقيقة هذا المبدأ من التركيب الخاص بالطبيعة الإنسانية ، وأن الواجب واجب أن يكون ضرورة عملية غير مشروطة للفعل ، ويجب بالتالي أن يصدق بالنسبة إلى كل الكائنات العاقلة ، وهي وحدها التي يمكن أن ينطبق عليها
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ترجمة فرنسية ص 142 - 144 .
الأخلاق عند كنت — صفحة 78 | عبد الرحمن بدوي