تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( المثال الثالث ) شخص أوتي قريحة لو أنها هذبت وثقفت لأصبح رجلا مفيدا من عدة نواح . لكنه في حال ميسورة ، ويفضل أن يستسلم للّذات بدلا من أن يجهد نفسه في تنمية مواهبه واستعداداته الطبيعية . بيد أنه يتساءل عما إذا كانت القاعدة التي اتخذها وهي اهمال مواهبه الطبيعية ، وهي قاعدة تتمشى مع ميله إلى الاستمتاع ، تتفق مع ما يسمى باسم الواجب . وسيتبين له أن طبيعة تسلك وفقا لهذا القانون الكلي يمكنها دائما أن تعيش وتبقى ، بينما يدع المرء قريحته تصدأ ، ولا يفكر إلّا في توجيه حياته نحو البطالة ، واللذة ، وتكثير النوع ، وبالجملة : نحو الاستمتاع ؛ لكنه لا يمكن مطلقا أن يريد أن يكون هذا قانونا كليا للطبيعة ، أو أن ينغرس فينا هذا بغريزة طبيعية . ذلك لأنه ، بوصفه كائنا عاقلا ، يريد لا محالة أن تنمّى كل الملكات الموجودة فيه لأنها مفيدة له ولأنه منحها لأنواع عديدة من الغايات الممكنة « 1 » . ويعترض هيجلر ( الكتاب نفسه ص 99 - 100 )
Hegler
على هذا المثال قائلا إن هذه القاعدة لا تكشف عن تناقض إلّا إذا فسّرنا وأكملنا فكر كنت على النحو التالي : إن اهمال الملكات والقرائح قاعدة متناقضة لأن من الضروري والطبيعي للإرادة أن نستثمرها للمستقبل في أغراض نافعة عديدة . فسيكون ثمّ تطبيق لتصور الكائن العاقل يتجاوز نطاق البرهنة الشكلية . ويجيب عن هذا الاعتراض دلبوس ( ص 365 تعليق 2 ) ، قائلا إن هيجلر يخطئ حين يحسب أن القاعدة الواردة هاهنا تتعارض مع ميول الكائن العاقل أو حاجاته ، إنما هي تتعارض مع فكرة إرادته بوصفها داخلة في تركيب نظام الطبيعة ، نظام للطبيعة مليء بالحقيقة العملية . إن العقل يحتاج ، كي يرضى عن نفسه ، ليس فقط إلى المعقولية المحضة البسيطة ، بل وأيضا إلى الحد الأقصى من التحديدات المعقولة . واعتبار المنفعة ، الذي يتدخل بعد ذلك ، هو مجرد تعزيز خارجي ، وليس تبريرا للقاعدة . إن على الإرادة أن تريد كل ما يسهم في تحقيق هذا النظام ، ومن بين ذلك تنمية المواهب والملكات .
هامش
( 1 ) « تأسيس » . . . - ترجمة فرنسية ص 140 - 141 .