( المثال الرابع ) انسان تسير أموره على ما يرام ، لكنه يشاهد بعض الآخرين في أزمة ، ويمكنه أن يعينهم ، لكنه يقول لنفسه : ما ذا يهمني من هذا ؟ ليكن كل إنسان سعيدا بقدر ما ترضى السماء أو بقدر ما يستطيع هو بمجهوده الخاص ؛ وأنا لن أسلبه شيئا ممّا يملك ، بل ولن أحسده ، لكنني لا أشعر برغبة في الاسهام بأي شيء في حسن حاله أو السعي لمعونته عند الحاجة .
فإن صارت وجهة النظر هذه قانونا كليا للطبيعة ، فلربما بقي النوع الإنساني في قيد الحياة ، وفي أحوال أفضل مما لو كان على لسان كل انسان كلمات العطف والإحسان ، وأظهر الحرص على ممارسة هذه الفضائل في المناسبة ، لكنه يخدع كلما استطاع إلى الخداع سبيلا ، ويتاجر بحقوق الناس أو ينتهكها من نواح أخرى . « لكن ، على الرغم من أن من الممكن تماما ، أن يبقى قانون كلي للطبيعي موافق لهذه القاعدة ، فإن من المستحيل مع ذلك أن يريد أن يكون مثل هذا المبدأ صادقا صدقا كليا بوصفه قانون الطبيعة . لأن الإرادة التي تتخذ هذا الموقف تناقض نفسها بنفسها ؛ إذ يمكن أن يحدث أن توجد أحوال كثيرة يكون فيها هذا الإنسان بحاجة إلى الحب والعطف عليه من الآخرين ، لكنه سيحرم نفسه بنفسه من كل أمل في الظفر بالمساعدة التي يرجوها ، بواسطة هذا القانون للطبيعة الصادر عن إرادته هو » « 1 » .
وهنا قد يعترض على كنت بمثل ما اعترض به عليه في بعض الأمثلة الثلاثة السابقة ، وهو الخروج عن مبدأ الشكلية ، وذلك لأنه هاهنا يجعل المبرّر للإخلاص للغير هو أن يلقى من الغير في محنته هو الأنانية التي يتصف بها .
لكن ، كما يلاحظ دلبوس « 2 » : كنت يريد بالأحرى أن يقول إن نظام الطبيعة يفترض وجود علاقات ايجابية وموضوعية متبادلة بين الكائنات ؛
هامش
( 1 ) « تأسيس . . . » - ترجمة فرنسية ص 142 .
( 2 ) في تعليقه على ترجمته الفرنسية لكتاب « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » ص 142 ، تعليق رقم 129 .