تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لكن اعترض « 1 » على هذه الحجة بأن حب الذات لا ينشد أيّ حياة كانت ، بل الحياة السعيدة ؛ فإذا تحولت الحياة إلى شقاء ، أفليس من حب الذات أيضا التخلص من الشقاء ، وبالتالي من الحياة التي يرتبط بها هذا الشقاء ؟ وقد رد دلبوس « 2 » على هذا الاعتراض قائلا إن كنت لم يقل إن مهمة حب الذات هي المحافظة على البقاء في الحياة ؛ وإنما قال إنه بالإقرار بحب الذات على أنه قاعدة ، قاعدة يمكن في بعض الأحوال أن تؤدي إلى الانتحار ، فإن ثمّ استعمالا اعتباطيا للشعور الذي يدفعنا إلى تنمية الحياة ، حتى إن هذه القاعدة لا يمكن - دون تناقض - أن توضع قانونا للطبيعة التي هي نظام متصل مستمر . ويتضح أن هذا هو مقصود كنت ، إذا ما قرأنا عرض هذا المثال نفسه في « نقد العقل العملي » ( ج 5 ص 47 ، وانظر أيضا ص 73 ) . ( المثال الثاني ) إنسان في ضائقة مالية تدعوه إلى الاقتراض . ولكنه يعلم جيدا أنه لن يستطيع رد المبلغ الذي هو في حاجة إليه ، لو أن إنسانا آخر أقرضه إياه . لكنه يعلم أيضا أنه إن لم يتعهد برد المبلغ فإن أحدا لن يقرضه . فإن قرر التصرف وفقا للقاعدة التالية : حين أفتقر إلى المال ، أقترض ، وأتعهد برده مع علمي بأنني لن أرده - فهل يمكن أن تصير هذه القاعدة ، التي أملاها حب الذات أو المنفعة الشخصية ؛ قانونا كليا للطبيعة ؟ كلا ، فالتناقض فيها واضح . « لأن كلية القانون ، التي وفقا لها كل إنسان شاعر بالحاجة إلى المال يمكنه أن يتعهد بأي شيء مع العزم المصمم على عدم رده ، ستجعل الوعود ( التعهدات ) نفسها مستحيلة ، هي والغرض الذي يريد المرء تحقيقه بها ؛ لأنه
هامش
( 1 ) منهم مثلاHegler : Die Psychologie in Kants Ethikص 98 - 99 ؛H . J . Patonفي كتابهThe Categorical Imperativeص 154 وقد نعت هذه الحجة بأنها أضعف الحجج التي ساقها كنت . ( 2 )V . Delbos : La Philosophie pratique de Kant , p . 360 , n . 2 .
الأخلاق عند كنت — صفحة 73 | عبد الرحمن بدوي