تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
لن يعتقد انسان فيما يوعد به ، وسيسخر كل الناس من مثل هذه الاقرارات ، بوصفها إيهامات لا جدوى وراءها « 1 » » . وقد اعترض « 2 » أيضا على هذا المثال لأنه يدمّر الشكلية التي دعا إليها كنت في أوامره المطلقة . ذلك أن عدم الثقة التي ستولد عن عدم الوفاء بالتعهدات أو الوعود إنما هو نتيجة خارجية عن الفعل ؛ وليس هناك تناقض ذاتي في داخل القاعدة نفسها حين تحولت إلى قانون . ولما كانت الشكلية في القانون الأخلاقي لا تحسب حسابا للنتائج ، فإن المثال الذي ساقه كنت لا يستقيم مع مذهبه . ويجيب دلبوس أيضا عن هذا الاعتراض قائلا ( ص 363 - 364 ، تعليق ) ما خلاصته أن : قاعدة الوعد الكاذب لا يمكن أن تصير قانونا للطبيعة ، لأنها تناقض نفسها بنفسها ؛ إذ من التناقض أن يريد المرء بذل وعود - والوعود بطبعها وجوهرها تفترض أن الغير سيثق بالمرء من مجرد كلمته التي يتفوّه بها - يريد في نفس الوقت لمصلحته الشخصية أن تكون كاذبة ، أي مدمّرة لامكان الثقة بكلامه ووعوده . وكنت لم يذكر مسألة عدم الثقة الناجمة عن الوعد الكاذب إلّا على سبيل التعزيز الخارجي لحجته ، وليس هو الأساس في حجته . فالتناقض إذن ذاتي ، وليس خارجيا متعلقا بالنتائج الخارجية .
هامش
( 1 ) « تأسيس . . . » ج 4 ، ص 270 - ترجمة فرنسية ص 140 . ( 2 ) راجع استيورت مل : « مذهب المنفعة » ، ترجمة فرنسية ص 7 ؛ كرشمن : « شروح على تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق لكنت » ص 24 - 25 ، سنة 1875 ؛ ادورد اتسلر : « محاضرات وأبحاث » ج 3 ص 164 - 167 ؛ كنت : « الأخلاق » ط 2 سنة 1892 ، ص 368 ، الخ . وكان شوبنهور أول من أثار الاعتراض ، وذلك في كتابيه : « في أساس الأخلاق » ( ص 536 - 540 ) و « العالم إرادة وامتثال » ج 1 ص 665 - 666 .
الأخلاق عند كنت — صفحة 74 | عبد الرحمن بدوي