تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لقوانين كلية ، فإن الآمر الكلّي بالواجب يمكن أن يصاغ أيضا في هذه العبارة : افعل كما لو كانت قاعدة فعلك يجب أن تقيمها إرادتك قانونا كليا للطبيعة » « 1 » .

ز - أمثلة على الآمر المطلق الأول

ويسعى كنت إلى البرهنة على صحة هذه الصيغة بأن يسوق أربعة أمثلة مرتبة وفقا لقسمة الواجبات إلى : ( 1 ) واجبات نحو الذات ؛ ( 2 ) واجبات نحو الغير ؛ ( 3 ) واجبات كاملة ؛ ( 4 ) واجبات ناقصة . ( المثال الأول ) انسان تحالفت عليه المحن والآلام فكره الحياة . فهل يحق له أن ينتحر ؟ إن القاعدة التي سيتّبعها ستكون هذه : حبّا لذاتي ، فإني أنتحر ، لأنني لو استمررت في الحياة للقيت من المصائب أكثر من النّعم . فهل يمكن حب الذات ، مفهوما على هذا النحو ، أن يصير قانونا كليا للطبيعة ؟ كلا ! لأن « الطبيعة التي سيكون قانونها تدمير الحياة نفسها ، بواسطة نفس الشعور الذي وظيفته الخاصة هي الحث على تنمية الحياة ، مثل هذه الطبيعة ستكون متناقضة مع نفسها ، ولن تبقى إذن بوصفها طبيعة ؛ وإذن فهذه القاعدة لا يمكن مطلقا أن تشكل مكانة قانون كلي للطبيعة ، وهي بالتالي مضادة للمبدأ الأعلى للواجب » « 2 » . وبعبارة أبسط : من المستحيل أن نتصور أن الطبيعة ، التي قانونها هو المحافظة على الحياة وتنميتها ، تقرر القضاء على الحياة بسبب ظروف عارضة وانفعالات ذاتية . إذا كان حب الذات يقتضي البقاء في قيد الحياة ، فكيف يقتضي بعد ذلك ، لظروف عارضة ، القضاء على الحياة ؟ !
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا . . . » ج 4 ص 269 - ترجمة فرنسية ص 137 . ( 2 ) الكتاب نفسه ج 4 ص 270 - ترجمة فرنسية ص 139 .