و - كيف يكون الآمر المطلق ممكنا ؟
وهنا ينبغي أن نتساءل : كيف يكون الآمر المطلق ممكنا ؟ والجواب عن ذلك يتضح إذا ما حددنا كيف تكون الأوامر المشروطة ممكنة .
أما الأوامر المشروطة للبراعة فتفرض هذه القاعدة وهي أن من يرد الغايات يرد الوسائل . ولهذا فإن الغايات مشروطة بالوسائل ، والوسائل بدورها تتوقف على الغايات .
أما الأوامر المشروطة للحكمة فلا تختلف عن تلك الخاصة بالبراعة إلا بكون الأولى تنطلق من تصور غاية حقيقية منبثقة عن ميل طبيعي لا يقاوم ، مثل السعادة .
أما الآمر المطلق فعلى خلاف كلا النوعين السابقين : إنه لا يرتبط بأية وسيلة ، ولا بأية غاية ، وإنما يربط بين الإرادة وبين القانون الكلي مباشرة ، لا بأفعال جزئية تؤديها الإرادة ، وإنما بالقاعدة الصالحة لأن تكون مبدأ للفعل .
ومن يقل قانونا ، يقل مبدأ كليا . ولهذا فإن الصفة الجوهرية المحددة للآمر المطلق هي أنه كلي . يقول كنت : « إنني حين أتصور أمرا مشروطا بوجه عام ، فإني لا أعرف مقدما ما ذا سيتضمّن ، إلى أن أعطى الشرط .
لكن لو كان آمرا مطلقا هو الذي أتصوره ، فإني أعرف على الفور ما ذا يحتوي .
لأنه لما كان الآمر لا يحتوي خارج القانون إلّا على الضرورة ، التي تقضي على القاعدة « 1 » أن تتطابق مع هذا القانون ، ولما كان القانون لا يحتوي على أي
هامش
( 1 ) في تعليقة على هذا الموضع يقول كنت : « القاعدةMaximeهي المبدأ الذاتي للفعل ، ويجب أن تميز من المبدأ الموضوعي ، أي من القانون العملي . فالقاعدة تحتوي على القاعدة العملية التي يحددها العقل وفقا لشروط الذات ( في كثير من الأحوال -