1 - أوامر مشروطة ، وهي تلك التي لا تعد الفعل ضروريا إلّا كوسيلة من أجل غاية ، وهي بهذا تخضع لهذه الغاية ما تأمر به ، وكأن الغاية شرط له .
وهذه الغاية يمكن في بعض الأحوال أن تكون ممكنة فحسب ، أن تمثل الموضوع على أنه على علاقة متفاوتة النسبة مع نمو الملكات الإنسانية : فمثلا العلوم ، في جانبها العملي ، نقرّر أن بعض الغايات ممكنة بالنسبة إلينا ، وتتضمن في نفس الوقت الوسائل المؤدية إلى تحقيق هذه الغايات ، باتخاذ قواعد معينة ، وكذلك نجد أن التربية تهيّىء لبلوغ كل أنواع الغايات التي قد يستهدفها المرء في الحياة ، والتي ربما في الواقع لا يسعى المرء إلى تحقيقها أبدا . والأوامر المشروطة التي تأمر فيما يتعلق بغايات ممكنة فقط هي أوامر عملية محتملة أو أوامر تكنيكية ؛ إنها قواعد للمهارة . بيد أن الأوامر تأمر أيضا في سبيل غايات واقعية ، مثل تلك التي يسعى الناس إليها باسم السعادة ؛ وهي حينئذ تعبّر عن الوسائل التي ينبغي علينا اتخاذها لجعلنا سعداء ؛ وهذه الأوامر المشروطة تعد برجماتية ، إنها نصائح للحكمة .
2 - وفي مقابل هذه الأوامر المشروطة تقوم الأوامر المطلقة . والآمر المطلق
Kategorischer Imperativ
يصوّر الفعل على أنه ضروري ضرورة موضوعية ، دون أدنى علاقة بأي شرط أو بأية غاية ، بوصفه خيرا في ذاته . انه لا يتناول مادة الفعل ولا النتائج المرتبطة به ، بل يتناول فقط شكل الفعل والنية التي عنها صدر ، أيا ما كانت النتيجة الفعلية أو المحتملة .
إنه يعبر عن أوامر الأخلاقية . وبينما تستطيع الإرادة التحلل من الأوامر المشروطة ، فإنها لا تملك أبدا التحلل من الآمر المطلق . ولهذا فإن الآمر المطلق هو الذي يمكن أن يوصف وصفا صحيحا بأنه قانون ، أما الأوامر المشروطة فهي مجرد مبادئ .