أمران مستقران في معنى الواجب « 1 » .
ويحدد كنت موقفه بالنسبة إلى هذه القضية بوضوح فيقول : « صحيح أن من الممكن أن يكون لديّ ميل إلى الموضوع الذي تصورته ناتجا عن الفعل الذي أنتوي أداءه ، لكن لن يكون عندي احترام له أبدا ، لأنه مجرد ناتج ، وليس نشاطا للإرادة . كذلك لا يمكن أن يكون عندي احترام لميل بوجه عام ، سواء كان ميلي أنا ، أو ميل الآخرين ، وقصارى ما أستطيعه هو أن أحبّذه في الحالة الأولى ، وأن أذهب أحيانا إلى حدّ حبّه في الحالة الثانية ، أي عدّه ملائما لمصلحتي الخاصّة . وفقط ما يرتبط بارادتي وحدها بوصفها مبدأ لا ناتجا أبدا ، وما لا يخدم ميلي ، بل يسيطر عليه ، وما يمنع على الأقل من أن نحسب حسابه في التصميم ، وتبعا لذلك : القانون لذاته ، هو الذي يمكن أن يكون موضوعا للاحترام ، وبالتالي ، لأن يكون أمرا ، فإن كان على الفعل المنجز عن الواجب أن يستبعد تماما تأثير الميل ومعه كل موضوع للإرادة ، فلا يبقى للإرادة ما يحددها موضوعيا ، اللهم إلا القانون ، وبالتالي : قاعدة إطاعة هذا القانون ، حتى لو تم ذلك ضد كل ميولي .
« وهكذا فإن القيمة الأخلاقية للفعل لا تقوم في الناتج الذي ننتظره منه ، ولا في أي مبدأ للفعل يحتاج لاستعارة دافعه من هذا الناتج المنتظر ، لأن كل هذه النواتج ( الرضا عن حال النفس ، بل والاسهام في سعادة الغير ) يمكن أن تنتجها علل أخرى ، ولم يكن ثمّ حاجة إذن إلى إرادة كائن عاقل . ومع ذلك فإنه في هذه الإرادة وحدها يمكن أن نعثر على الخير الأسمى ، الخير غير المشروط . ولهذا فإن تصور القانون في ذاته ، وهو أمر من المؤكد أنه لا يوجد إلّا في كائن عاقل ، وجعل هذا التصور مبدأ محدّدا للإرادة ، لا ناتجا منتظرا ، هذا وحده هو الذي يمكن أن يكوّن هذا الخير الممتاز الذي نصفه بأنه أخلاقي ، وهو حاضر فعلا في الشخص الذي يفعل وفقا لهذه الفكرة ،
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ، مجموع مؤلفات كنت ، طبعة الأكاديمية ج 5 ص 81 .