تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فلكي نجيب عن ذلك السؤال ، ما علينا إلّا أن نفترض صيرورة هذا التصرف قانونا كليا ، صادقا بالنسبة إلى نفسي ، وبالنسبة إلى غيري . « فهل أستطيع أن أقول لنفسي : في وسع كل إنسان أن يعد وعدا زائفا ، إذا وجد في مأزق ، ولا وسيلة لديه للخروج منه ؟ هنالك سأدرك أنني إذا أمكنني أن أريد الكذب ، فلا يمكنني أبدا أن أريد قانونا كليا يأمر بالكذب ، ذلك لأنه بحسب هذا القانون فإنه لن يكون ثم وعد بالمعنى الصحيح ، إذ سيكون من العبث أن أعلن عن إرادتي فيما يتعلق بأفعالي المقبلة لسائر الناس الذين لن يصدقوا إعلاني هذا ، أو الذين قد يثقون به عن غفلة ، فينتقدونني بنفس ما نقدتهم ؟ ؛ حتى إن قاعدتي ، منذ أن تصبح قانونا كليا ، تقضي بنفسها على نفسها بالضرورة » « 1 » . وخلاصة هذا المثال هي أنني يجب عليّ ألا أبذل وعدا زائفا ، لأنني لا أريد أن يتحول ذلك إلى قاعدة كلية وقانون عام . لأنني لو سمحت بذلك ، لتجلى التناقض واضحا : فإن مبدأ بذل وعد زائف يدمّر فكرة الوعد نفسها ، وهي فكرة تفترض الثقة والأمانة في العلاقات بين الناس بعضهم وبعض . ولهذا فلا حاجة بالمرء إلى مزيد تدقيق وتعمق لمعرفة ما إذا كان هذا التصرف أو ذاك أخلاقيا ، فما عليه إلا أن يتساءل : هل أريد أن تصبح قاعدتي هذه قانونا كليا ؟ فإن لم أرد ذلك ، فينبغي رفض هذه القاعدة . وبهذا المحك يستطيع الانسان أن يفحص كل تصرف وكل قاعدة .

والخلاصة :

ان كنت قد انتقل بنا ، في هذا القسم الأول من تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - من تمجيد الإرادة الخيرة « التي تتلألأ من تلقاء نفسها ولذاتها
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ترجمة فرنسية ص 104 - 105 .