ولكن استخدام هذه الطريقة في العزل ليس معناه أبدا تقرير أنه حيثما وجد ميل وكذلك إرادة لفعل الواجب ، فلا يمكن أن تكون ثمة قيمة أخلاقية في الفعل .
وإنما يعني فقط ( أولا ) أن الفعل يكون خيرا بمقدار ما ينبثق عن إرادة الفعل الواجب ، و ( ثانيا ) أننا لا نستطيع أن نؤكد أن فعلا ما خير إلّا بالقدر الذي به نعتقد أن إرادة فعل الواجب يمكن بذاتها أن تكفي لانتاج الفعل دون سند من أي ميل ؛ و ( ثالثا ) أن مثل هذا الاعتقاد غير راسخ إلّا في حالة الخلو من الميل المباشر لانجاز الفعل .
فالقضية الأخلاقية الأولى هي أن الفعل ، كي تكون له قيمة أخلاقية ، يجب ليس فقط أن يكون متفقا مع الواجب ، بل وأيضا أن يتم عن شعور بأنه واجب .
القاعدة الأخلاقية
والقضية الأخلاقية الثانية تقول إن « الفعل الذي يتم عن شعور بالواجب إنما يستمد قيمته الأخلاقية لا من الغرض الذي ينبغي بلوغه عن طريقه ، بل يستمدها من القاعدة
Maxime
التي يتقرر بمقتضاها ، إنه لا يتوقف إذن على حقيقة موضوع الفعل ، بل يتوقف فقط على مبدأ الإرادة الذي وفقا له يتم الفعل دون اعتبار لأيّ موضوع من موضوعات ملكة الرغبة » « 1 » .
ومعنى هذا أن الفعل الذي يتم عن واجب لا يمكن أن يتحدد بحسب موضوعاته ، لأن حقيقة هذه الموضوعات لا تشهد إلا على التطابق الظاهري مع الواجب ، ولهذا يجب أن يتحدد تبعا للقاعدة التي وفقا لها تنجزه الإرادة .
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » ج 4 ص 400 - ترجمة فرنسية ص 99 .