يكون ذلك بدافع المنفعة أو الغرور ، بل يفرحون بسعادة الآخرين كما يفرحون بسعادة أنفسهم . لكن إذا لم ينشأ هذا إلّا عن عاطفة طبيعية بالمشاركة الوجدانية والتعاطف ، فإنه لا يعد عملا أخلاقيا ، كما أن الطموح الذي قد يتفق أحيانا مع المصلحة العامة ، لا يعد عملا أخلاقيا . لكن الشخص الذي يتغلب على جمود مشاعره ابتغاء أن يفعل الخير للآخرين إنما يسلك مسلكا ذا قيمة أخلاقية « 1 » .
« وهكذا من غير شك ينبغي أن تفهم المواضع في الكتاب المقدس التي يؤمر فيها الانسان بأن يحب قريبه ، حتى لو كان عدوّه . لأن الحب ، بوصفه ميلا ، لا يمكن أن يأتي بالأمر ؛ لكن صنع الخير عن واجب ، دون أن يكون ثم ميل يدفع إليه ، بل وحين توجد كراهية طبيعية لا يمكن التغلب عليها تتعارض وإياه ، هذا حب عملي ، وليس مرضيا « 2 » ، يقوم في الإرادة ، لا في ميل الحساسية ، في مبادئ الفعل ، لا في التعاطف المرقّق . وهذا الحب هو وحده الذي يمكن الأمر به » « 3 » .
وهكذا يتبين لنا أن الإرادة لا تفعل عن واجب إلّا حين تكون في صراع مع الميول الطبيعية للإنسان ، ومن هنا وصفت أخلاق كنت بالتشدّد
rigorisme
لأنها لا تحبذ العواطف التلقائية والسرور بالحياة ، ولأنها تفرض نوعا من القسوة والزهادة في أداء الواجب . ولهذا السبب هاجمها معاصروه . فكيرنر « 4 »
Ko ? rner
رأى في هذا التشبيه ملامح رجل الشمال بقسوته وتشدده وبروده .
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » ، مؤلفات كنت ، ج 4 ص 245 - 247 - ص 95 - 98 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) يقصد كنت بالمرضي : ما يتوقف على الجانب السلبي في طبيعتنا ، أي على حساسيتنا ؛ ويقصد بالعملي ما يتوقف على حرية نشاط العقل .
( 3 ) « تأسيس » . . . مؤلفات كنت ، ج 4 ص 248 - 98 - 99 ترجمة فرنسية .
( 4 ) في رسالة إلى شلر بتاريخ 31 / 5 / 93 .