3 الإرادة الخيّرة
« من كل ما يمكن تصوره في العالم ، بل وخارج العالم بعامة ، ليس ثم ما يمكن أن يعدّ خيرا بدون حدود أو قيود ، اللهم إلّا الإرادة الخيرة » « 1 » .
بهذه الجملة الرائعة بدأ كنت القسم الأول من كتاب « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » . وهو يقصد منها أن الإرادة الخيّرة هي وحدها التي يمكن أن تعدّ خيرا في ذاته ، أو خيرا مطلقا أو خيرا غير مشروط . وبعبارة أوضح نقول إن الإرادة الخيرة يجب أن تكون خيّرة في كل الظروف ، ومهما كانت الأحوال .
فينبغي أن تكون كذلك دائما . بمعنى أنها لا تكون خيرة في ظرف ، غير خيّرة في آخر ؛ ولا تكون خيّرة كوسيلة لغاية ، وشريرة كوسيلة لغاية أخرى .
وبالجملة فإن خيرها لا يتوقف على أي شرط أو ظرف أو رغبة أو غاية . وهي إذن خير مطلق وغير مشروط أبدا ؛ خير في ذاتها ، لا بالنسبة إلى أي شيء آخر .
صحيح أن « الذكاء » وملكة إدراك المشابه بين الأشياء ، والقدرة على
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » مؤلفات كنت ، ج 4 ، ص 393 - ترجمة دلبوس الفرنسية ص 87 ، باريس سنة 1907 .