الواجب ، بل يجب أيضا أن يطلب للواجب نفسه . فإن لم ندرك الواجب في طابعه المحض ، فإننا قد ننزع إلى أن نسلك طلبا للذة أو الملاءمة . ومثل هذا اللون من السلوك قد يتفق أحيانا مع الواجب ، ولكنه في أحيان أخرى قد يتعارض مع الواجب ؛ وعلى كل حال فكل الأفعال التي من هذا النوع لا يمكن أن تعدّ أفعالا أخلاقية ، لأنها صادرة عن دوافع غير أخلاقية « 1 » .
2 - أن استعمال الأمثلة في الأخلاق يضرّ ، لأنه يعطي انطباعا بأن فكرة الواجب هي تعميم من التجربة ، أي ناشئة عن تأمل كيف يسلك الناس بالفعل ؛ وهذا بدوره قد يفضي إلى الخلط بين الدوافع الأخلاقية والدوافع غير الأخلاقية ، بل وإلى عدّ الواجب مجرد وهم من أوهام الخيال . ويؤيد كنت قوله هذا باستبعاد اعتبار الأمثلة في الأخلاق - بثلاث حجج هي :
أ ) لا يمكن أن تكون لدينا أمثلة يقينية للفعل الأخلاقي ، لأن دوافع السلوك الإنساني غامضة دائما ؛
ب ) القانون الأخلاقي يجب أن يكون صادقا ، ليس فقط بالنسبة إلى الناس ، بل وأيضا بالنسبة إلى كل الكائنات العاقلة بما هي كذلك ؛ ولا توجد تجربة تخوّلنا أن نؤكد وجود مثل هذا القانون .
ج ) يجب أن نحكم على الأمثلة في ضوء مبادئ قبلية ، وتبعا لذلك فإنها لا يمكن أن تمكنّنا من الاستغناء عن محض هذه المبادئ القبلية .
إن الأخلاق ليست محاكاة ، والأمثلة أو النماذج لا تفيد إلّا في تشجيعنا ، وذلك بأن يتبيّن لنا أن تحقيق المثل الأعلى أو الواجب ليس أمرا عسير الحال أو مستحيلا ؛ كما أنها تجعل هذين أشدّ وضوحا في خيالنا .
3 - والإرادة التجريبية تختلف باختلاف الموضوعات واختلاف الذوات .
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » ص 389 - 90 في نشرة الأكاديمية لمؤلفات كنت ، ج 4 .