تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يجمع بين الكلي والخاص ؛ إنه كلي ، ولكنه ليس شكليا بل نوعي . ( 2 ) أثبت كنت أن الإرادة المحضة هي الإرادة الخيّرة . لكن كنت لم يبرهن على أن الإرادة المحضة لا يمكن أن يكون لديها دافع تجريبي وموضوع للتجربة . وليس ثم انتقال من الإرادة الخيّرة المحضة - مجردة - إلى الإرادة الفعلية الواقعية . - لكن في منزع أرسطو يوجد مبدأ لا يتخلّى عن الإرادة الخيرة ، بل يحققها ؛ ( 3 ) برهن كنت على أن اللذة لا يجوز أن تكون دافعا للإرادة الخيّرة ؛ وإلا لكان الدافع هو الأثرة . لكن كنت لم يبرهن على أن اللذة مستبعدة من الفضيلة ، وأن العقل يأتي مع ذلك في الشروط العملية مع مقتضيات السعادة . - أما في منزع أرسطو فيوجد مبدأ لا يتجرد عن اللذة ، بل يولّدها من تلقاء ذاته » . ويرى دلبوس أن الخلاف بين أرسطو وكنت هو في تصورهما للعلاقة بين النظرية والتطبيق ؛ فأرسطو يرى أن النظرية تترتب على التطبيق ، وأحيانا يمكنها أن تختفي أمام التطبيق « 1 » ؛ أما كنت فيرى أن النظرية هي التي تنظّم وتتحكم في التطبيق ، ويجب ، بالتالي ، أن توضع بصرف النظر عن التطبيق ؛ صحيح أن الأخلاق وضعت لتطبق على الإنسان ، لكن يجب تأسيسها أولا قبل تطبيقها « 2 » .

مبررات مبدأ الأخلاق الكنتية

فإذا تساءلنا عن السبب في اتجاه كنت هذا الاتجاه وجدناه فيما يلي : 1 - أن الفعل الأخلاقي الخير يجب أن يكون متفقا ليس فقط مع
هامش
( 1 ) ويحيل إلى : « الأخلاق إلى نيقوماخوس » م 1 ف 1 ص 1095 أس 5 ؛ ف 2 ص 1095 ب س 6 ؛ م 7 ص 1098 ب س 1 ، م 2 ف 2 ص 1103 ب س 26 . ( 2 ) فكتور دلبوس : « فلسفة كنت العملية » ط 2 ص 314 ، باريس ، سنة 1926 .
الأخلاق عند كنت — صفحة 38 | عبد الرحمن بدوي