تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شك ، هو الذي يوحي إليه مباشرة بتصور الكائن العاقل بوجه عام . بيد أنه لا يقرّ بأن هذا التصور يتكون بنوع من التعميم لبعض الصفات ؛ فإن كان يضعه في ذاته ، وإذا كان يزوّده بحقيقة خاصة به ، فذلك فقط لأنه يعدّ العقل ملكة
faculte ?
، بالمعنى القويّ لهذا اللفظ ، وليس فقط صفة لطبيعة معلومة - ملكة وضع قوانين ، تهب صفة العاقلة إلى كل الكائنات التي تشعر بها أو تشارك فيها . فإن العقل يوجد - على نحو ما - قبل الكائن العاقل ، والكائن العاقل قبل الإنسان - هذا ليس تحقيقا لتجريدات ، على طريقة الاسكلائيين : لأننا بهذا لا نخلق انطولوجيا جديدة ، بل نرصد فقط النظام الحقيقي للاعتماد بين العناصر بعضها على بعض ، العناصر التي تؤلف الأخلاق . صحيح أن لدى كنت ما يمكن أن يسمى : « الواقعية الأخلاقية » ، كما أن في العلم واقعية ؛ لكن هذه الواقعية تقوم كلها في القول بأن ضرورة الأخلاق ، مثل ضرورة العلم ، لا ينبغي أن تنحلّ إلى واحد من موضوعاتها المادية ، وأنها تستند إلى شرعيتها العقلية
Gesetzma ? ssigkeit
. وإذن فالتحدث عن قوانين تحدد إرادة كائن عاقل بوجه عام ، لا يعني أكثر من بيان للشروط التي تجعل الإرادة الإنسانية قابلة للتحديد بواسطة قوانين ؛ والثنائية الظاهرية بين كائنات عاقلة والناس لا تتحدد بعلاقة الجنس إلى النوع ، بل بالتمييز الذي ينبغي وضعه بين العنصر العقلي لكل أخلاق موضوعية ، والواقع التجريبي الذي فيه ينخرط هذا العنصر ، وبطريقة أبسط نقول إنه لأن القوانين الأخلاقية تصدق بالنسبة إلى إرادة كائن عاقل بوجه عام ، فإنها تصدق بالنسبة إلى إرادتنا نحن الخاصة » « 1 » . وقد اندفع هرمن كوهن في الدفاع عن موقف كنت والرد على شوبنهور إلى درجة أنه قال إنه لو لم يوجد الناس ، لبقيت الأخلاق مع ذلك موجودة « 2 » .
هامش
( 1 ) وراجع مؤلفات كنت ج 4 ص 256 . ( 2 )- Hermann Cohen : Kants Begru ? undung der Ethik , p . 123 sqq .