ضمن فلسفة الطبيعة . « إن فلسفة الطبيعة تتناول كل ما هو كائن ، أما فلسفة الأخلاق فلا تتناول إلا ما يجب أن يكون » « 1 » .
إن فكرة الواجب مثلا تفترض أن القوانين الأخلاقية لا تكون إلزاما بالنسبة إلى الانسان الجزئي ، بل تلزم كل كائن عاقل بوجه عام . والقاعدة التي تأمرنا - مثلا - بعدم الكذب أبدا ، لا تتعلق بنا وفقا لأحوالنا العارضة ، بل تنطوي على ضرورية ذاتية بها تصير هذه القاعدة ملزمة لكل كائن عاقل « 2 » .
ومن هنا يضع كنت فكرة الإنسان بوجه عام ، محل فكرة ملاحظة الناس الأفراد ، ويضع تصور الإنسان العاقل محل ملاحظة الطبيعة الإنسانية .
وهذا ما أخذه عليه شوبنهور ، حين لاحظ أن كنت يجعل من العقل المحض شيئا قائما بذاته ، ونوعا من الأقنوم ، مما دعا كنت إلى التحدث عن كائنات عاقلة بوجه عام . لكن لا يخقّ لأحد أن يتصور جنسا لا يعرف إلا بنوع معطى ، لأنه لا يمكن أن يتصور في الجنس غير ما نجده في النوع . ونحن لا نعرف العقل إلا في الإنسان : فالتحدث عن كائن عاقل خارج عن الإنسان ، هو كالقول بوجود كائنات مفكرة خارج الأجسام . « ولا يملك المرء إلّا أن يظن أن كنت يفكرها هنا في الملائكة الأبرار ، أو على الأقل يؤمل في معونتهم لاقناع القارئ ! » « 3 » .
ولكن ، كما يلاحظ دلبوس « 4 » ، « لا ينكر كنت أن الإنسان ، من غير
هامش
( 1 ) « نقد العقل المحض » ط 2 ص 543 .
( 2 ) « مؤلفات كنت » ج 4 ص 237 ، 256 .
( 3 ) شوبنهور : « في تأسيس الأخلاق » ، مجموع مؤلفاته ، نشرة ر كلام ج 3 ص 511 - 512 .
( 4 ) فكتور دلبوس : « فلسفة كنت العملية » ص 311 - 313 ط 2 ، باريس ، سنة 1926 .Victor Delbos : La Philosophie Pratique de Kant .